الصفحة 9 من 22

إليها بغضب وقلبه مملوء غيظا وحنقا .. وكيف لا وهي في نظره تلك المرأة الضعيفة التي لم تستطع أن تحميه من ظلم والده، وكانت تراه يُضرب ويُهان فلا تفعل شيئا سوى البكاء؟!

أصبح طفل الأمس يصرخ في وجه أمه عندما يتأخر وتسأله أين كنت، ثم بدأ التطاول بالكلمات والسباب.

اكتشفت أمه أنه يشرب السجائر، ويحادث الفتيات، ويتصفح المواقع الإباحية! تخشى أن تخبر والده كي لا يحدث مُصاب جلل في البيت .. لا تدري ماذا تفعل .. يرسب ابنها في الثانوية .. ورغم ذلك لا يعبأ بسباب أبيه أو تهديده فلم يعد طفل الأمس يخشى أحدا. تموت الأم فجأة، فيحزن سامر لأجلها، ويشعر أنها عانت كثيرا في هذا البيت القاسي، ومع هذا الزوج الظالم؛ فتشتد كراهيته لأبيه. اشتد عود الفتى ولم يعد الأب ليستطيع أن يسيطر على سامر، أو أن يتحكم في أفعاله أو قرارته أو خطوات حياته.

تمر الأيام ويظهر أثرها على جسد الأب، فإذا بالشعر يشتعل شيبا، والعظام تزداد وهنا، والأمراض تنتشر في هذا الجسد المسن. يرتمي الأب على فراش المرض عاجزا .. وسامر لا يعبا بمرضه ولا يهتم لأمره .. يصرخ في وجهه .. يسبه .. ثم ينتهي به المطاف بأن يلقي أباه في دار للمسنين، ثم سرعان ما ينسى والده تماما ويعيش حياته، ويتزوج بامرأة يحبها، ولكنه يكرر نفس مشاهد الماضي مع أطفاله فلا يعرف غير لغة الضرب والإهانة أسلوبا للتأديب والتربية! وتتكرر المأساة .. لنشاهد في الحياة أطفالا أخرى مملوءة بالبراءة .. تُعامل بظلم وقسوة فتُجرح قلوبها؛ فتنزف حزنا وألما وعذابا، ثم تتحول إلى شخصيات قاتلة تقتل كل من يتعامل معها .. تقتله بالكلمات الجارحة أو المعاملة القاسية، أو تقتله بتدمير حياته وأحلامه وطموحاته .. تماما كتلك الوردة الجميلة في عالم الزهور والتي تسمى بزهرة القلب النازف .. زهرة جميلة ورائعة تأسر قلب كل من يراها .. زهرة تشبه القلب تماما ولكنه قلب أدماه الألم فها هي زهرتنا يخرج منها قطرات وكأنها نزيف دامٍ. تأسر من حولها بمظهرها الجميل وحين يقترب منها من يقترب إذا بها تقتله بسمومها؛ فيصبح صريعا في لحظات على إثر ذلك السم الذي بثته فيه. نحن الذين نحول أطفالنا بمعاملتنا القاسية من زهور بريئة إلى زهور القلب النازف التي تدمر كل من يقترب منها. فإذا أردت أن تجعل من طفلك إنسانًا عدوانيًا، وعاقًا، ومتمردًا، وظالمًا، وقاتلا لكل الأحلام الجميلة لديك ولديه ولدى من حوله فاضربه ثم اضربه ثم اضربه. إذا أردت أن تصل مع طفلك لطريق مسدود حيث الضياع واللامبالاة والفشل والشتات النفسي فاتخذ الضرب سبيلا، ثم قل على طفلك وعلى أحلامك له السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت