الصفحة 12 من 49

الفصل الثاني

القصد من الاستمناء

لقد قسم الفقهاء القصد من الاستمناء إلى قسمين مختلفين، ولكل قسمٍ منهما حكم خاص به:

أولًا: الاستمناء لمجرد استدعاء الشهوة:

فهو حرام في الجملة عند الفقهاء، لقوله تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىَ أزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَىَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}

والعادون هم الظالمون المتجاوزون، كما سيتبين - لكَ أخي القارئ - لاحقًا، فلم يبح الله سبحانه وتعالى الاستمتاع إلا بالزوجة والأمة، ويحرم بغير ذلك.

ثانيًا: الاستمناء لتسكين الشهوة المفرطة:

والشهوة المقصود بها التي يخشى معها الزنى فهو جائز في الجملة، بل قيل بوجوبه، لأن فعله حينئذ يكون من قبيل المحظور التي تبيحه الضرورة، ومن قبيل ارتكاب أخف الضررين. وصرح ابن عابدين في حاشيته وهو من الحنفية بأنه: لو تعين الخلاص من الزنى به وجب.

وترى لجنة الموسوعة الفقهية أن ما صرح به ابن عابدين ينسجم مع قواعد الشريعة من حيث ارتكاب الضرر الأخف لاتقاء الضرر الأشد.

ويرى جمهور الفقهاء من (الحنفية، والمالكية، والحنابلة) أن خروج المني بغير لذة وشهوة بأن كان بسبب برد أو مرض أو ضربة على الظهر أو سقوط من علو، أو لدغة عقرب أو ما شابه ذلك، لا يوجب الغسل ولكن يوجب الوضوء.

أما الشافعية فإنه يجب الغسل عندهم بخروج المني سواء كان بشهوة ولذة أم كان بغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت