الصفحة 25 من 49

الفصل الخامس

الاغتسال من الاستمناء

اتفق الفقهاء على أن الغسل يجب بالاستمناء، إذا خرج المني عن لذة ودفق، ولا عبرة للذة، والدفق عند الشافعية. واشترط الحنفية والمالكية والحنابلة لترتيب الأثر على المني أن يخرج بلذة ودفق، فلا يجب فيه شيء ما لم تكن لذة، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم.

أما إن أحسَ بانتقال المني من صلبه فأمسك ذكره، فلم يخرج منه شيء في الحال، ولا علم خروجه بعد ذلك فلا غسل عليه عند كافة العلماء، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق الاغتسال على الرؤية: أخرج البخاري ومسلم وأبو داوود من حديث أبي سعيد الخدري قال"خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم، وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على باب عتبان (بن مالك) فصرخ به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أعجلنا الرجل، فقال عتبان: يا رسول الله، أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن، ماذا عليه؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنما الماء من الماء."

والرواية المشهورة عن الإمام أحمد أنه يجب الغسل، لأنه لا يتصور رجوع المنيّ، ولأن الجنابة في حقيقتها هي: انتقال المنيّ عن محله وقد وجد، وأيضًا فإن الغسل يُراعي فيه الشهوة، وقد حصلت بانتقاله فأشبه ما لو ظهر. فإن سكنت الشهوة ثم أنزل بعد ذلك فإنه يجب عليه الغُسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت