الثالث: أن المني، يخرجه الإنسان على وجه الاستمتاع واللذة، بل إخراجه هو اللذة الكبرى، وهو المقصود من النكاح الذي رغب فيه الشارع، لما ينشأ عنه من النسل الموجب لتكثير الأمة. وسائر الفضلات يخرجها الإنسان من باب دفع الضرر والخبث كالبول والغائط، أو من باب التداوي، كالفصد والحجامة. أو من باب التنظيف والتجمل، والمخاط والبزاق، هذه الأمور تدل على أن المني ليس بفضلة ودلالتها ظاهرة قوية.
الرابع: أن ابن حزم أزرى كثيرًا على الذين يحتجون بأقوال الصحابة وأفعالهم وصرح بأن من مذهبه أن قول الصحابي: (كنا نقول كذا، أو نفعل كذا) لا يحتج به. ولو أضافه إلى عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يصرح بإقراره النبي على ذلك. ونجده هنا يحشد آثارًا عن التابعين، يحكون فيها فعل الصحابة للاستمناء. ثم يدعم تلك الآثار لأنها عن كبار التابعين وهم لا يكادون يروون إلا عن الصحابة. حقًا إن هذا الأمر لعجيب! مع أن الحسن ومجاهدًا رويا كثيرًا عن التابعين. وهب أن الأمر كما قال، فإن فعل الصحابة ليس بحجة، كما قرره ابن حزم نفسه في كتاب الأحكام، وهو الصحيح.