وقال مجاهد: كان من مضى يأمرون شبابهم بالاستمناء، يستعفون بذلك، وحكم المرأة مثل حكم الرجل فيه.
-تنبيه، مهم جدًا:
إن الذين أجازوا الاستمناء مطلقًا، استدلوا بما ذكره ابن حزم. وهو: إن مس الذكر مباح، وليس في الاستمناء زيادةً على ذلك إلاّ التعمد لنزول المني وليس ذلك حرام ... وبعض الذين أجازوه من الحنفية وأغلب الحنابلة إلا ابن عقيل بقصد تسكين الشهوة فاستدلوا بالقياس. وأما القول بأن المني فضله كسائر الفضلات فمردود، فالمني ليس بفضله كالدم، وعلى تقدير كونه فضله، فهو يخالف الفصد والحجامة في الأحكام المترتبة عليهما. أما كون المني ليس بفضلة، بل هو مادة حيوية في الجسم، فالدليل عليه أمور:
الأول: أن الله تعالى قال في معرض تعداد نعمه، الاستدلال على وحدانيته، وكمال قدرته {أفرأيتم ما تمنون * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} (الواقعة) فهذا يدل على أن المني ليس بفضله. إذ لو كان كذلك، لما ذكره في هذا الموطن الذي عدد فيه بعض نعمه. كما أنه تعالى لم يذكر في كتابه الكريم، في معرض الامتنان أو الاستدلال شيئًا من الفضلات كالدم ونحوه.
وهنا قاعدة نفيسة يجب أن نشير إليها. وهي: أن الله تعالى لا يمتن على عباده، بأمر حقير كالفضلات. وإنما يمتنّ عليهم بأمر عظيم الأهمية، لهم فيه منافع دنيويه.
فإن قيل: أن هذا ينافي ما ذكرته في المني، من أن ذكر الله له في معرض تعداد النعم يدل على عظم أهميته، وأنه ليس بفضلة: أننا وجدنا الله تعالى وصفه بالمهانة، في قوله تعالى: {ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين} (السجدة) وقوله {ألم نخلقكم من ماء مهين * فجعلناه في قرار مكين} (المرسلات) وهذا يقتضي حقارة المني، وأنه فضلة كسائر الفضلات.
فالجواب: أنه لا تنافي ولا تعارض لأن المهين في الآيتين معناه: الضعيف وهذا الوصف ذكره الله دليلًا على قدرته، حيث خلق من ماءٍ ضعيف، بشرًا قويًا.
الثاني: أن الله كرم الإنسان وفضله {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلا} (الإسراء) .
والمني منه يتكون الإنسان ويتخلق، وليس من المعقول أن يتخلق الإنسان الذي كرمه الله، من فضلة كسائر الفضلات. وهذا أحد الوجوه الذي استدل بها الشافعية على طهارة المني وهو دليل ظاهرٌ قوي.