الفصل الرابع
الاستمناء في ضوء التفسير
الحمد لله والصلاة والسلام على خير الأنام، لقد وجدتُ الشاب المسلم في حيرةٍ من أمرهِ، فهو مشتاق لسماع حكم الاستمناء في ضوء الشريعة السمحاء، وفي هذا الفصل - إن شاء الله - نوضح ما جاء في كتب التفسير والمفسرين، وكما فهمهُ الأولون والآخرون، وأفتى به المفتون، ومن الأهمية بمكان أن أذكر - لكً أخي الحبيب - أن المتدبر لكتاب الله يجد الآية نفسها - آية سورة المؤمنون - وردت في موضع آخر من القرآن الكريم في سورة المعارج (29 - 31) هذا إن دلّ على شيءّ، إنما يدل على أهميّة الحكم وما يتعلق به.
لذا، ارتأيت أن أبدأ أولًا بسرد ما ورد من تفاسير للآية الكريمة عند المفسرين لكي تساعدك أخي القارئ في الوصول إلى الحكم، وتقريب وجهات النظر عند الفقهاء والعلماء، ويصبح الأمر جلّيًا لا يخفيه شيء بعد مشيئة الله.
يقول تعالى: - {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىَ أزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَىَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} .
أولًا: قال أبو محمد بن أبي زيد القيرواني في (الرسالة) تحت ترجمة:
*باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب في معنى الآية الكريمة: لا تباشر بفرجك أو بشيء من جسدك ما لا يحل لك. وكتب في شرحه العلامّة الشيخ زرّوق: ما نص المراد منه: ومباشرة الفرج تكون بثلاثة الزنا واللواط والاستمناء فالأولان محرمان إجماعًا.
والاستمناء مختلفٌ فيه، فذهب الجمهور إلى المنع. وقال أحمد: هو كالعصارة"فجاز إخراجه."
ثانيًا: قال البغوي في تفسير قوله تعالى: {فمن ابتغى وراء ذلك ... } ما لفظُهُ: أي الظالمون المتجاوزون الحلال إلى الحرام. وفيه دليل على أن الاستمناء حرام. وهو قول أكثر العلماء. 1 هـ. ومثلُهُ في تفسير الخازن.