ثالثًا: جاء في"جامع البيان في تفسير القرآن - للطبري" (وقوله من ابتغى وراء ذلك: أي من التمس لفرجه منكحًا سوى زوجته وملك يمينه فأولئك هم العادون حدود الله المجاوزون ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم) .
رابعًا: قال محمد بن عبد الحكم: سمعت حَرْمَلة بن عبد العزيز قال: سألت مالكًا عن الرجل يَجْلِد عُمِيرة، فتلا هذه الآية:"وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إلى قوله - الْعَادُونَ". وهذا لأنهم يَكْنُون عن الذّكر بعُمَيرة؛ وفيه يقول الشاعر:
إذا حَلَلتَ بوادٍ لا أنيس به فاجلد عُمَيرة لا داءٌ ولا حَرَجُ
ويسميه أهل العراق الاستمناء، وهو استفعال من المنّي. وأحمد بن حنبل على ورعه يجوّزه ويحتج بأنه إخراج فضلة من البدن فجاز عند الحاجة؛ أصله الفَصد والحجامة. وأجمع عامة العلماء على تحريمه. وقال بعضهم إنه كالفاعل بنفسه، وهي معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة، ويا ليتها لم تُقَل، ولو قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يَعْرض عنها لدناءتها.
خامسًا: وكما أوردَ (( علي الشربجي ) )في تفسير البشائر وتنوير البصائر المجلد الثاني بعد الكلام عن الآية الكريمة إجمالًا، ويدخل فيما وراء ذلك: الظالمون المتجاوزون الحد من الحلال إلى الحرام وفي الآية دليل على حرمة الاستمناء باليّد، لأنه تعالى بين الحلال وهو الأزواج والمملوكات، وما وراء ذلك فهو حرام.
سادسًا: في تفسير النسفي وكما ورد بالمجلد الثالث: أن الفرج يشمل سوءة الرجل والمرأة، والمعنى من الآية أنهم لفروجهم حافظون في جميع الأحوال، إلا في حال تزوجهم وتسريهم أو تعلق عليه بمحذوف يدل عليه غير ملومين.
(( فمن ابتغى وراء ذلك ) )طلب قضاء الشهوة من غير هذين (فأولئك هم العادون) الكاملون في العدوان، وفيه دليل على تحريم المتعة والاستمتاع بالكف لإرادة الشهوة.
سابعًا: لو أمعنت النظر في التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، للدكتور وهبي الزحيلي المجلد الثامن عشر في تفسير الآية لوجدت أن (( من ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) )أي من طلب غير ذلك من الزوجات والإماء فأولئك هم المتناهون في العدوان المتجاوزون حدود الله، وهذا يدل على تحريم المتعة والاستمناء باليّد.