ثامنًا: جاء في روح المعاني لأبي الفضل البغدادي: أن العادة هي مطردة في اعتياد. والفرق أن العادة أولًا إنما هي مطردة في اعتياد أكل ذلك الطعام المخصوص، فلا تكن قاضيةً على ما اقتضاه عموم لفظ الطعام، وثانيًا هي مطردة في تخصيص اسم الطعام ذلك الطعام الخاص، فتكون قاضية على الاستعمال أ هـ، ومنه يعلم أن الاستمناء باليد إن كان قد جرت عادة العرب على إطلاق ما وراء ذلك عليه دخل عند الجمهور، وإن لم تجر عادتهم على فعله، وإن كان لم تجر عادتهم على إطلاق ذلك عليه وجرت على إطلاقه على ما عداه من الزنا ونحوه لم يدخل ذلك الفعل في العموم عند الجمهور.
ومن الناس من استدل على تحريمه بشيء آخر نحو ما ذكره المشايخ من قوله - صلى الله عليه وسلم:"ناكح اليد ملعون"وعن سعيد بن جبير: عذب الله تعالى أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم، وعن عطاء: سمعت قومًا يحشرون وأيديهم حبالى وأظن أنهم الذين يستمنون بأيديهم والله تعالى أعلم، وتمام الكلام في هذا المقام يطلب من محله، ولا يخفى أن كل ما يدخل في العموم تفيد الآية حرمة فعله على أبلغ وجه، ونظير ذلك قوله تعالى {ولا تقربوا الزنا} حرمة فعل الزنا فافهم.
تاسعًا: وفي تفسير الآية الكريمة ذكر الشيخ المختار الشنقيطي، في تفسيره أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: أن الله ذكر في هذه الآيات الكريمة: أن صفات المؤمنين المفلحين الذين يرثون الفردوس ويخلدون فيها حفظهم لفروجهم: أي من اللواط والزنى، ونحو ذلك، وبين أن حفظهم فروجهم، لا يلزمهم عن نسائهم الذين ملكوا الاستمتاع بهن بعقد الزواج أو بملك اليمين، والمراد به التمتع بالسراري، وبين أن من لم يحفظ فرجه عن زوجه أو سريته لا لوم عليه، وأن من ابتغى تمتعًا بفرجه، وراء ذلك غير الأزواج والمملوكات فهو من العادين: أي المعتدين المتعدين حدود الله، المجاوزين ما أحله الله إلى ما حرمه.
عاشرًا: عن أنس بن مالك عن النبي قال - صلى الله عليه وسلم -"سبعة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العالمين يدخلهم النار أول الداخلين إلا أن يتوبوا إلا أن يتوبوا إلا أن يتوبوا فمن تاب تاب الله عنه: الناكح يده والفاعل والمفعول به ومدمن خمر والضارب أبويه حتى يستغيثا والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه والناكح حليلة جاره".
تفرد به هكذا مسلمة بن جعفر هذا، قال البخاري في التاريخ: قال قتيبة عن جميل هو الراسبي عن مسلمة بن جعفر عن حسان بن جميل عن أنس بن مالك قال:"يجيء الناكح يده يوم القيامة ويده حبلى."