أما السنة ففي قوله - صلى الله عليه وسلم -"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"... لذا لو كان الاستمناء جائزًا لارشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه فلما لم يرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - مع يسره علم أنه ليس بجائز. وأما النظر الصحيح فهو ما يترتب على هذا الفعل من مضار كثيرة ذكرها أهل الطب ...
وممن نصّ على حرمته جماعة من العلماء يطول ذكرهم، منهم: الإمام البغوي والقاضي أبو بكر بن العربي، والحافظان ابن كثير وابن الملقن، والإمام المجتهد التقي بن دقيق العيد، والعلامة ابن الهمام والمحقق ابن قاسم العبادي، وشيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم الجوزية، وشيخ الإسلام عبد الله الشرقاوي، ومفتي بغداد السيد الأولوسي، وفضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي والعلامة عبد العزيز بن باز، والعلامة محمد ناصر الدين الألباني، والعلامة محمد بن صالح العثيمين، والشيخ العلامة عبد المحسن العباد، ومن المعاصرين جمٌ غفير من العلماء الأفاضل ...
ثانيًا: منهم من رأى أنه حرام في بعض الحالات وواجب في بعضها الآخر:
وهم الأحناف فقد قالوا: إنه يجب الاستمناء إذا خيف الوقوع في الزنا بدونه، وقالوا: إنه لا بأس به إذا غلبت الشهوة، ولم يكن عنده زوجة أو أمة واستمنى بقصد تسكينها. وقالوا: إنه حرام إذا كان لاستجلاب الشهوة وإثارتها. والحنابلة قالوا: إنه حرام، إلا إذا استمنى خوفًا على نفسه من الزنا، ولم يكن له زوجة أو أمة، ولم يقدر على الزواج فإنه لا حرج عليه.
ثالثًا: ومنهم من ذهب إلى القول بكراهيته:
ومنهم ابن حزم قال: إن الاستمناء مكروه ولا إثم فيه، لأن مس الرجل ذكرهُ بشماله مباح بإجماع الأمة كلها، وإذا كان مباحًا فليس هناك زيادة على المباح إلا التعمد لنزول المني، فليس ذلك حرامًا أصلًا لقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} سورة الأنعام آية 119
وليس هذا ما فصل لنا تحريمه، فهو حلال، لقوله تعالى: {هُوَ الّذِي خَلَقَ لَكُم مّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} .
قال (ابن حزم) إنما كره الاستمناء لأنه ليس من مكارم الأخلاق ولا من الفضائل. وروى لنا أن الناس تكلموا في الاستمناء فكرهته طائفة وأباحته أخرى وممن كرهه ابن عمر، وعطاء وممن أباحه ابن عباس والحسن.
وقال الحسن: كانوا يفعلونه في المغازي إنما هو ماؤُك فأرقه.