الصفحة 12 من 25

عنها:"كذا ذكره (عبد الحق الإشبيلي) ، ولم يعرض له بأكثر من هذا، والترمذي قد حكى إثره عن البخاري أنه قال: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ، وهو عنده من رواية مجاهد عنها فاعلمه.".

وقال في (5/ 813) من كتاب اللباس بعدما ساق حديث أم هانئ رضي الله عنها قال:"وحسنه (الإشبيلي) ولم يذكر علته التي لا يصح لأجلها، وهي الانقطاع."

فنبه في الموضع الأول على أن الرواية من طريق مجاهد عن أم هانئ، وفي الموطن الثاني ذكر علتها وهي الانقطاع، بناء على ما صرح به البخاري رحمة الله عليه، وكذلك حكم الحافظ الذهبي على رواية مجاهد عن أم هانئ بالانقطاع [1] ، وقال في موضع من تاريخه:"لم يدرك مجاهد أم هانئ. وقيل: سمع منها وذلك ممكن." [2]

وبهذا يعلم أن مدار الإسناد على هذا الانقطاع، وحسب ما تقتضيه القواعد الحديثية فإن تنصيص الأئمة على راو أو رواية معينة معيار الاستقرار والتتبع لها، ولهذا فإن صنيع البخاري رحمه الله تعالى قد بُني على تتبع هذه الجزئية من حيث كون السماع مُنْتَفٍ حتى يثبت عكسه، وإلا صار حكم الأئمة ذريعة لكل متهفِّك جاهل، يرد ويذر منها ما شاء، فكيف الكلام في فن الحديث وكيف الكلام في تنصيص البخاري رحمه الله تعالى.

والثابت الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه المِغْفَر، ففي الصحيحين [3] عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال له يا رسول الله ابن أخطل متعلق بأستار الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتلوه.""

وعند مسلم [4] من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء."، وليس بين الخبرين تضاد لمن توهمه، وإنما كل"

(1) تاريخ الإسلام (1/ 422) ط- دار الكتاب العربي الطبعة الأولى (1407 هـ - 1987 م) تحقيق د. عمر عبد السلام تدمري.

(2) انظر تنقيح كتاب التحقيق في أحاديث التعليق (1/ 15) ط- دار الوطن، الرياض (1421 - 2000 م) تحقيق مصطفى أبو الغيط عبد الحي عجيب.

(3) البخاري (1846) ومسلم (3287)

(4) مسلم (1387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت