الصفحة 10 من 27

فما أحوج الأمة الإيمانية، والجماعات الإسلامية!! اليوم - والأمر كما ترى- إلى الأخذ بتلك القواعد والأسس التي أرسى دعائمها محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في بناء نواة مجتمعاتهم، وإقامة أول دولتهم، وأن يكفوا عن التمني والأماني! ف {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ} ! ويعرضوا عن الأوهام والأحلام؛ حتى لا يدخلوا - شعروا أو لم يشعروا - تحت قوله - صلى الله عليه وآله وسلم-:"يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام" [1] .

وعجبًا من حالهم اليوم! كل منهم يتمنى أن يكون إخوانهم لهم على ما يتمنون ويصفون، ولا يسعون أبدًا ليكون هم لإخوانهم على ما يقترحون!! فلهذا يطول التشكي، ويقوى الأسف، ويزداد النحيب؛ ويكثر العويل، ولو أنهم جميعًا كانوا كما قال أحدهم:

وإني لأستحيي أخي أن أرى له = علي من الحق الذي لا يرى ليا

وبادروا إلى توحيد صفوف أمتهم، ولملمتها من جديد، والاستفادة مما مضى، والاعتبار بما وصلوا إليه - فليس معيبًا نسيناهم أو تناسيهم، أو غفلتهم أو تغافلهم، أو خذلانهم أو تخاذلهم، إنما المعيب الاستمرار على ما هم عليه، بل إنه من الخطر العظيم الكبير، والشر المستطير - الذي يثلج صدور الكافرين، ويعود بالدائرة على المؤمنين- ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأقوم مما يصنعون، وأدرك لحاجتهم مما يفعلون، في آجلهم وعاجلهم، ودنياهم وأخرتهم.

(1) رواه الترمذي رقم: (2188) ، وابن ماجة (168) ، وأحمد (1/ 113) رقم: (912) ، عن غير واحد من الصحابة، صححه جماعة، ومنهم: الشيخ محمد الألباني، وشيخنا مقبل اليماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت