وحتى يعملوا على التغيير الهادف والتجديد المستمر، لما أصبحوا وأمسوا عليه، فلابد من العودة إلى المنابع والثوابت والمصطلحات الشرعية، والأصول التربوية، ووضع برامج للإصلاح يسيرون وفقها، وسياسة واضحة للتعامل مع حدودها وإيثاق قيودها التي تحفظ قدرها، وتمنع من التجني والتلاعب بمعانيها، فدولة الإسلام، ووشائج الأخوة والمحبة، لا ترتفع إلا بالحق، ولا تقوم إلا على أيدي أبنائها الصادقين بدعوتهم؛ لأنهم يعلمون يقينًا - معتمدين على الله - عز وجل - مستعينين به - أنهم لها. وبهم بإذن الله -عز وجل - يكون الخروج من هذه الأزمة والأوضاع المزرية؛ ثم ليقولوا بعدها بلسان الحال أو المقال:
إن كان عندك يا زمان بقية = مما يهان بها الكرام فهاتها
وأحمد الله - عز وجل - أيضًا على أن جعل في الإنسان من الفطرة، وأودع فيه من الفطنة، ما يستطيع معه التمييز بين الحق والباطل، والنور والظلمة.
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره = إذا استوت عنده الأنوار والظلمُ
كما أنني أحمده - عز وجل - أن جعل على الباطل علامات وأمارات، تنفر منه النفوس السليمة، وتمجه الأسماع الصحيحة، وترفضه الفطر السوية.
ولولا ذلك لكان ما لا يخطر على بال، ولا يدور بخلد، ولا يتصوره خيال. ولا تحمد عقباه، ولا يعرف منتهاه، فلك الحمد يا الله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا.
وقد كانت هذه وقفة لابد منها، وعودًا على ما كنت بصدده، أقول:
ثم دعوت الله - عز وجل - لكل من كان سببًا في إخراج سواعد الإخاء، كيف لا؟! وقد كان لافتًا للأبصار، ومدهشًا للأنظار، ويبعث على السعادة والسرور، ويجلب الفرحة والحبور، ذلكم البرنامج البديع - والذي أكاد أجزم أنه لا مثيل له - والذي يدل على ذلك أن جملة من القنوات الفضائية، لصيف هذا العام - 1434 هـ، والموافق لسنة 2013 ميلادية-ويشكرون على صنيعهم، فجزاهم الله خيرًا - قد تتابعت على بثه ونشره، وإذاعته وعرضه، كما أنه لفت أنظار الكثيرين من أبناء المجتمع الإسلامي؛ لأنه ذكرهم السبيل الأحمد الذي لا يشك مسلم في إنارته، والمسلك الموطأ الذي لا يرتاب عاقلٌ في استقامته، وهو معاشرة الإخوان، ومخالطة الخلان الذين يذكرونا بالله، متى غفلنا. فذكرونا بالأصل، فلهم علينا فضل. لقد جاءت فكرة سواعد الإخاء على غير مثال سابق، و «من سنَّ في الإسلام سنة حسنة، كان له مثل أجر من