فرحت بهم غول التعاسة والفنا = ومطامع السلاب والغلاب
لعب تحركها المطامع واللهى = وصغائر الأحقاد والآراب
وكل هذا يستدعي أن يفيق كل أولئك الحيارى من أبناء الحق بعزم من رقدتهم، وينهضوا بحزم من غفلتهم، فو الله إن أهل الباطل أولى بتلك الحيرة التي هم لها أهل. وأن يرجع أولئك الأذناب والأزلام!! إلى حظيرة الإسلام، ورحم الله ابن القيم شيخ الإسلام الثاني، والعلامة الرباني، إذ يقول - في أمثالهم:
قد آثروا الدنيا ولذة عيشها الـ = ـفاني على الجنات والرضوان
صحبوا الأماني وابتلوا بحظو = ظهم ورضوا بكل مذلة وهوان
كدحًا وكدًا لا يفتر عنهم = ما فيه من غم ومن أحزان
والله لو شاهدت هاتيك الصُد = ور رأيتها كمراجل النيران
ووقودها الشهوات والحسرات = والآلام لا تخبو مدى الأزمان
أبدانهم أجداث هاتيك النفو = س اللاء قد قبرت مع الأبدان
أرواحهم في وحشة وجسومهم = في كدحها لافي رضى الرحمن
هربوا من الرق الذي خلقوا له = فبلوا برق النفس والشيطان
كما يجدر بهم أن يجتمعوا؛ ويعملوا ويبذلوا للإسلام - مجتمعين - ما كانوا يبذلونه للباطل وأهله، فيردموا تلك البرك والمستنقعات الآسنة التي حفروها، ويكافحوا تلك الأوبئة والأمراض المعدية والمستوطنة التي نشروها؛ ويأخذوا بيد الأمة لمعالجة أوضاعها، والخروج بها من مضائقها؛ لينقذوا أنفسهم مما وقعوا فيه، ويخلصوا ويحرروا رقابهم ونفوسهم من الرق الذي كانوا عليه، وليكفروا عم صنعوه بتحريك عقولهم، وتشغيل أفكارهم، والبحث عن مكامن الضعف عند المسلمين ومعالجتها، فبتشخيص الداء ومسبباته، والسعي للعلاج يكون الخلاص بإذن الله -عز وجل.