* وقد صنف العلماء كتب في إنكارها وذَمِّها وتسفيه فاعليها ولا يُغتر بكثرة الفاعلين لها في كثير من البلدان ولا بكونها مذكورة في بعض الكتب كقوت القلوب، وإحياء علوم الدين، ونحوهما، فإنها بدعة باطلة
وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما عند البخاري ومسلم:
"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"
و عند مسلم بلفظ:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"
و في صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل بدعة ضلالة".
و قد أمر الله سبحانه وتعالى عند التنازع بالرجوع إلى كتابه فقال:
{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} (النساء: 59) ، ولم يأمر باتباع الجاهلية أو المبتدعين.
واعتمد الفقيه أبو محمد - رحمه الله تعالى - على إنكارها والمنع منها على أدلة بعد بيان بطلان حديثها منها أنه قال: ومما يدل على ابتداع هذه الصلاة أن العلماء الذين هم أعلام الدين وأئمة المسلمين من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وغيرهم ممن دونوا الكتب في الشريعة مع شدة حرصهم على تعليم الناس الفرائض والسنة، لم ينقل عن واحد منهم أنه ذكر هذه الصلاة ولا دونها في كتابه ولا تعرض لها في مجلسه، والعادة تحيل أن يكون مثل هذه سنة وتغيب عن هؤلاء الذين هم أعلام الدين وقدوة المؤمنين، وهم الذين إليهم الرجوع في جميع الأحكام من الفرائض والسنن والحلال والحرام"فلو كان خيرًا لسبقونا إليه"
فلا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها الشرع، ولقد خصَّص لنا الشرع بعض العبادات والأوقات وبين فضلها دون غيرها، كصوم يوم عرفة وعاشوراء، والصلاة في جوف الليل والعمرة في رمضان.
فالحاصل: أن المكلف ليس له منصب التخصيص، بل ذلك إلى الشارع، فليس كل زيادة في العبادة تكون خير.
فلقد أخرج الإمام أحمد وابن حبان وابن خزيمة من حديث أبى موسى الأشعري رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صام الدهر ضيقت عليهم جهنم هكذا وقبض كفه"
و في لفظ ابن حبان:"ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين"ورجاله رجال الصحيح
و في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا صام من صام الدهر"