الصفحة 7 من 24

وعند ابن رشد [1] : الطب علمٌ يُعرَفُ منه أحوال بدن الإنسان من جهة ما يعرض له من صحة وفساد، ونسب إلى جالينوس أنه قال: الطب علم بأحوال بدن الإنسان، يحفظ به حاصل الصحة، ويسترد زائلها [2] .

وجاء في قواعد الأحكام: والطب - كالشرع - وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاسد المعاطب والأسقام ... وغاية الطب: حفظ الصحة موجودة، واستعادتها مفقودة، وإزالة العلة أو تقليلها بقدر الإمكان [3] .

وفي التذكرة: وحدُّه: علم بأحوال بدن الإنسان، يحفظ به حاصل الصحة، ويسترد زائلها [4] ، وهو نفس التعريف الذي نسبه ابن رشد إلى جالينوس.

نخلص من ذلك إلى أن العمل الطبي - في الاصطلاح - هو: (العمل وفق العلم المختص بأحوال بدن الإنسان ونفسه، لحفظ حاصل الصحة، واسترداد زائلها) [5] ، وهذا التعريف يشمل كلَّ فروع الطب التي عرفها الحكماء والفقهاء والمؤرخون، من مثل: الطبائعي (الطبيب العام) ، والكحال (طبيب العيون) ، والجرائحي (الجراح) ، والخاتن (من يختن الذكور، ومن تخفض الإناث) ، والفاصد (الذي يستخرج الدم من العروق) ، والحجام (المختص بممارسة الحجامة) ، والمجبر (طبيب العظام) ، والكواء (الذي يعالج بالكي بالنار) ، والحاقن (الذي يحقن المثانة بالماء) [6] ، ونحوهم.

(1) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، الشهير بالحفيد، من أهل قرطبة، وقاضي الجماعة بها، فقيه أصولي متكلم طبيب فيلسوف، له: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، والكليات في الطب، وغيرها (الديباج المذهب: 2/ 257، شذرات الذهب: 4/ 320) .

(2) المرجع السابق، الموضع نفسه.

(3) ابن عبدالسلام، عز الدين عبدالعزيز، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، دار الشرق للطباعة - مصر: 1388 هـ، محمد علي البار، المرجع المتقدم.

(4) الأنطاكي، داود بن عمر، تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب، مصطفى البابي الحلبي - مصر: 1951، 1/ 9.

(5) قيس بن محمد آل الشيخ مبارك، التداوي والمسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية، ط 1: 1412 هـ - 1991، ص 44.

(6) المناوي، محمد عبدالرؤوف، فيض القدير شرح الجامع الصغير، عيسى البابي الحلبي، القاهرة: 1356 هـ، جـ 6 ص: 106، وانظر: محمد علي البار، مرجع سابق، ص: 112 - 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت