الصفحة 11 من 11

وكانت جارية قد وشت ببثينة إلى أبيها وأخيها وقالت: إن جميلا عندها، فأتيا ومعهما سيفيهما فرأياه خاليًا حجرة منها يحدثها ويشكو إليها حزنه الذي لا يصبر عليه، ثم قال لها: يا بثينة أرأيت ما بي من الشغف والعشق ألا تجزينيه؟ قالت له: بماذا؟ قال: بما يكون من المتحابين، فقالت له: يا جميل أهذا تبغي؟ والله لقد كنت بعيدًا منه، فإذا عاودت ذلك لا رأيت وجهي أبدًا، فضحك، وقال: والله ما قلت لك هذا إلا لأعلم ما عندك، ولو علمت أنك تجيبيني إليه لعلمت أنك تحبين غيري، ولو رأيت منك مساعدة لضربتك بسيفي هذا ما استمسك في يدي أن طاوعتني نفسي، أو هجرتك أبدًا. فقال أبوها لأخيها: قم بنا فما ينبغي لنا بعد هذا اليوم أن نمنع هذا الرجل من إتيانها.

ثالث عشر: عفاف الأعضاء والسراويل عن الحرام:

لما قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبدالملك أصاب رجله مرض الجرب فاجتمع رأي الأطباء على نشرها وإن لم يفعل سرت إلى جسمه فهلك فلما عزموا على ذلك أرادوا أن يسقوه شيئًا حتى لا يشعر بألم النشر فرفض فلما نشروها نظر إليها في أيديهم وتناولها وقال: الحمد لله، أما والذي حملني عليك أنه ليعلم أني ما مشيت بك إلى حرام قط.

وشوهد رجل وهو يموت وقد اتجه نحو القبلة فقامت جاريته تغمز رجليه، فقال: اغمزيها فإن الله يعلم أنهما ما مشتا إلى حرام قط.

لما حضرت الوفاة القاضي حفص بن غياث أغمي عليه فبكى ولده عمر عند رأسه فقال له حين أفاق: ما يبكيك؟ قال: لفراقك، قال: لا تبك فإني ما حللت سراويلي على حرام قط.

وسمع رجلا يقول في مرضه الذي مات فيه:"اللهم إنك تعلم أني لم أطأ فرجًا حراما قط وأنا أعلم، ولم آكل درهما حراما قط وأنا أعلم".

رابع عشر: عفاف ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

لما احتضر أبو سفيان بن الحارث وهو ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأهله: لا تبكو عليَّ فإني لم أتلوث بخطيئة منذ أسلمت. وعن عفاف والده (الحارث) فقد كان عبدالمطلب لا يسافر إلا ومعه ابنه الحارث هذا وكان أكبر ولده، وكان شبيهًا به جمالًا وحسنًا، فأتى اليمن وكان يجالس عظيمًا من عظمائهم فقال له: لو أمرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت