3 -قال صلى الله عليه وسلم: (( كان ذو الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارًا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة أرعدت وبكت فقال: ما يبكيك أكرهتك؟ قالت: لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط! قال: فتفعلين هذا ولم تفعليه قط؟ قالت: حملتني عليه الحاجة فتركها ثم قال: اذهبي والدنانير لك ثم قال: والله لا يعصى الله ذو الكفل أبدًا فمات فأصبح مكتوبًا على بابه: غفر الله لذي الكفل ) ) [1] .
ذكر الله سبحانه وتعالى عن يوسف الصديق عليه السلام من العفاف أعظم ما يكون. كان شابًا والشباب مركب الشهوة، وكان عزبًا ليس عنده ما يعوضه، وكان غريبا من أهله ووطنه، والمقيم بين أهله وأصحابه يستحيي منهم أن يعلموا عنه شيئًا فيسقط من عيونهم، فإذا تغرب زال هذا المانع، وكان في صورة المملوك والعبد لا يأنف مما يأنف منه الحر، وكانت المرأة ذات منصب وجمالٍ، وكانت هي التي تطلبه لا هو وزادت مع الطلب الرغبة التامة والمراودة التي يزول معها ظن الامتحان والاختبار لتعلم عفافه من فجوره، وكانت في محل سلطانها وبيتها بحيث تعرف الوقت والمكان الذي لا تناله العيون، وزادت مع ذلك تغليق الأبواب لتأمن هجوم الداخل على بغتة، وأتته بالرغبة والرهبة، ومع هذا كله عفَّ الله ولم يطعها، وقدم حق الله وحق سيدها على ذلك كله، وهذا أمر لو ابتلى به سواه لم يعلم كيف كانت تكون حاله. وكان يعرف ربه ونفسه تمام المعرفة فلما أظهر براءته ونزاهته مما قذف به أخبر عن حال نفسه وأنه لا يزكيها ولا يبرئها، فإنها أمارة بالسوء لكن رحمة ربه وفضله هو الذي عصمه [2] .
رابعًا: عفاف من قال: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام: 15] :
كان بالكوفة فتى جميل الوجه شديد التعبد والاجتهاد فنزل في جوار قوم ونظر إلى جارة منهن جميلة فهويها وهام بها عقله، ونزل بالجارية ما نزل به فأرسل يخطبها من أبيها، فأخبره أبوها أنها مخطوبة لابن عم لها، فلما اشتد عليهما ما يقاسيانه من ألم الهوى أرسلت إليه الجارية: قد بلغني شدةُ محبتك لي وقد اشتد بلائي بك، فإن شئت زرتك، وإن شئت سهلت لك أن تأتيني إلى منزلي، فقال للرسول: ولا واحدة من هاتني الخلتين.
(1) رواه الترمذي (المحقق) .
(2) انظر قصة شبيه يوسف مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الكتيب السادس عشر عن الجمال والغَيْرة.