الصفحة 7 من 11

{إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} أخاف نارًا لا يخبو سعيرها ولا يخمد لهيبها، فلما أبلغها الرسول قوله قالت: وأراه مع هذا يخاف الله؟ والله ما أحدٌ أحق بهذا من أحدٍ، وإن العباد فيه لمشتركون، ثم انخلعت من الدنيا وتركتها لتتعبد وكانت مع ذلك تذوب وتنحل حبا للفتى وشوقا إليه حتى ماتت من ذلك، فكان الفتى يأتي قبرها فيبكي عنده ويدعو لها، فغلبته عنيه ذات يوم على قبرها فرآها في أحسن منظر فقال: كيف أنت وما لقيت بعدي؟ قال:

نعم المحبة يا سؤلي محبتكم = حب يقوم إلى خير وإحسان

إلى نعيم وعيش لا زوال له = في جنة الخلد ملك ليس بالفاني

فقال لها: اذكريني هناك فإني لست أنساك، فقالت: ولا أنا والله أنساك، ولقد سألت مولاي ومولاك أن يجمع بيننا فأعني على ذلك بالاجتهاد، فقال لها: متى أراك؟ فقالت: ستأتينا عن قريب فترانا، فلم يعش الفتى بعد الرؤيا إلا سبع ليالٍ حتى مات.

خامسًا: عفاف من سمع قوله تعالى:{الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ}[الزخرف: 67]:

نزل رجل بمكة وكان من عُبّاد أهلها فسمِّي القس من عبادته، فمر يوما بجارية تغني فوقف فسمع غناءها فرآه مولاها فأمره أن يدخل عليها فأبى، فقال: فاقعد في مكان تسمع غناءها ولا تراها ففعل فأعجبته، فقال له مولاها: هل لك أن أحولها إليك؟ فامتنع بعض الامتناع ثم أجابه إلى ذلك، فنظر إليها فأعجبته فشغف بها وشغفت به، وعلم بذلك أهل مكة، فقالت له ذات يوم: أنا والله أحبك، فقال: وأنا والله أحبك، قالت: فإني والله أحب أن أضع فمي على فمك، قال: وأنا والله أحب ذلك، قالت: فما يمنعك؟ فإن الموضع خالٍ، قال لها: ويحك: إني سمعت الله يقول: {الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} . فأنا والله أكره أن يكون صلة ما بيني وبينك في الدنيا عداوة في القيامة، ثم نهض وعيناه تذرفان بالدموع من حبها.

سادسًا: عفاف من دعا امرأة إلى الحلال فدعته إلى الحرام:

هوي فتى من العُبَّاد جارية من أهل البصرة فبعث إليها يخطبها فامتنعت وقالت: إن أردت غير ذلك فعلت، فأرسل إليها: سبحان الله! أدعوك إلى ما لا إثم فيه وتدعينني إلى ما لا تصلح؟ فقالت: قد أخبرتك بالذي عندي فإن شئت فتقدم، وإن شئت فتأخر، فقال:

وأسألها الحلال وتدعُ قلبي = إلى ما لا أريد من الحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت