الصفحة 8 من 11

كداعي آل فرعون إليه = وهم يدعونه نحو الأثام

فظل منعمًا في الخلد يسعى = وظلوا في الجحيم وفي السقام

فلما علمت أنه قد امتنع من الفاحشة أرسلت إليه: أنا بين يديك على الذي تحب، فأرسل إليها: لا حاجة لنا فيمن دعوناه إلى الطاعة ودعانا إلى المعصية ثم أنشد:

لا خير فيمن لا يراقب ربه = عند الهوى ويخافه إيمانًا

حجب التقى سبل الهوى فأخو = التقى يخشى إذا وافى المعاد هوانا

سابعًا: عفاف الأخ عن زوجة أخيه:

كان أخوان من ثقيف بينهما المحبة شيء لا يعلمه إلا الله وكل واحد منهما أخوه عنده مثل نفسه، فخرج الأكبر منهما إلى سفر وله امرأة فأوصى أخاه بحاجة أهله وبينما هو في دار أخيه بعد سفره مرت امرأة أخيه في درع تنتقل من بيت إلى بيت، وكانت من أجمل البشر، فرأى شيئًا حيره، فلما رأته ولت ووضعت يدها على رأسها ودخلت بيتا، ووقع حبها في قلبه، فكان يذوب وينحل جسمه ويتغير لونه، وقدم أخوه فقال: مالك يا أخي متغيرًا، ما وجعك؟ قال: ما بي من وجع، فدعا له الأطباء فلم يقف أحد على دائه إلا من قال له أرى عينين صحيحيتين وما أدري ما هذا الوجع وما أظنه إلا عاشقا، فقال له أخوه: أسألك عن وجع أخي وأنت تستهزئ بي، فقال: ما فعلت، وسأسقيه شرابًا عندي فإن كان عاشقًا فسيتبين لكم، فأتاه بشراب سقاه إياه قليلا قليلا، فلما أخذه الشراب هاج واعترف. فقال: أنت طبيب العرب فبمن؟ قال: سأعيد له الشراب ولعله يسميها فأعاد له الشراب فسمى المرأة، فطلقها أخوه ليتزوجها فقال المريض: على كذا وكذا إن تزوجتها، فقضى ولم يتزوجها.

وعرض على الحجاج بن يوسف سجينًا فسأله: ما كان جرمك؟ قال: أصلح الله الأمير أخذني حرس الليل وأنا مخبرك بخبري فإن كان الكذب ينجي فالصدق أولى بالنجاة، كنت أخا لفلان ابتعث إلى خراسان وكانت امرأته تهواني وأنا لا أشعر، فبعثت إلي ذات يوم رسولا أن صاحبك أرسل كتابا تريد أن أقرأه، فمضيت إليها فجعلت تشغلني بالحديث حتى صلينا المغرب، ثم أظهرت لي ما في نفسها ودعتني إلى السوء، فأبيت ذلك فقالت: والله لئن لم تفعل لأصيحن ولأقولن إنك لص، فخفتها والله يا أمير المؤمنين على نفسي فقلت: أمهليني حتى الليل، فلما صليت العشاء خرجت من عندها هاربا فلقيني حرس الأمير فأخذوني وكان القتل أيسر علي من خيانة أخي وأنشدت في ذلك شعرًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت