الصفحة 4 من 11

قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} [المؤمنون: 1 - 7] .

وقال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [ألنور: 30 - 31] .

وقال تعالى: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 60] .

وقال تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} [التحريم: 12] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت الجنة ) ) [1] . وقال صلى الله عليه وسلم: (( أيما امرأة اتقت ربها وأحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها يوم القيامة ادخلي من أي أبواب الجنة شئت ) ) [2] .

أولًا: لماذا يعفون؟

الاستمتاع الحرام في الدنيا يمنع العبد من الاستمتاع واللذة في الدار الآخرة لأن عليه أن يتخير إحدى اللذتين لنفسه. والله عز وجل لا يجمع للعبد لذة شرب الخمر ولبس الحرير والتمتع بما حرم الله عليه من النساء ولذة التمتع بذلك في الآخرة. ولعفة الناس أسباب أقواها إجلال الله عز وجل والرغبة في الحور الحسان في دار القرار. وهؤلاء هم أعلى مرتبة. يتلوهم من يترك ذلك خوف النار فقط. ومن تركها رغبة ومحبة أفضل ممن تركها لمجرد خوف العقوبة. وأدنى من ذلك هؤلاء الذين يتعففون خوفًا من العار والعيب. ومنهم من يتعفف ليبقى على حبه خوفًا من أن يذهب بالوصال. ومنهم من يرغمه على ذلك عفة محبوبه ونزاهته، ومنهم من يتعفف حياء من المحبوب واحتشامًا له ولعظمته في صدره، ومنهم من يطمع في السمعة والذكر الحسن أو الإبقاء على جاهه ومروءته وقدره عند محبوبه وعند الناس، ومنهم يتعفف لكرم شرف نفسه وعلو همته، ومنهم من ينظر إلى لذة الظفر بالعفة فإن للعفة لذة أعظم من لذة قضاء الوطر، وهي لذة يسبقها ألم حبس النفس ثم تعقبها اللذة على عكس قضاء الوطر. وهناك من يعلم ما تعقبه اللذة المحرمة من مضار ومفاسد وفجور فيمتنع عن الوقوع في الحرام.

(1) الحديث رواه أحمد والبزار والطبراني (المحقق) .

(2) الحديث ورد في مسند أحمد (المحقق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت