بسم الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن الجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب جماعة معرضة للخلل والفساد لأنه لا أمن فيها للبيت، ولا حرمة فيها للأسرة. والبيت هو الوحدة الأولى في بناء الجماعة لأنه هو المحضن الذي تنشأ فيه الطفولة وتنمو، ولابد له من الأمن والاستقرار والطهارة، ليصلح محضنا ومدرجا، وليعيش فيه الوالدان مطمئنا كلاهما للآخر، وهما يرعيان ذلك المحضن ومن فيه من فراخ.
إذن فلابد من تنظيم الدوافع الفطرية في صورة مثمرة نظيفة، لا يخجل الأطفال معها من الطريقة التي جاءوا بها إلى هذا العالم، لأنها طريقة نظيفة معروفة، يعرف فيها كل طفل أباه، لا كالحيوان الهابط الذي تلقى الأنثى فيه الذكر اللقاح، وبدافع اللقاح، ثم لا يعرف الفصيل كيف جاء ولا من أين جاء.
هكذا قال علماؤنا رحمة الله عليهم عند تفسيرهم لقوله عز وجل: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [المؤمنون: 5] ، وهو خير ما نقدم به هذا الكتيب الثامن عشر الذي يتناول موضوع"عفاف المحبين"من سلسلة"مختارات من كتب التراث الإسلامي"الذي نواصل به رحلتنا مع الشيخ ابن القيم رحمه الله في كتابه"روضة المحبين ونزهة المشتاقين"الذي حققه الدكتور سيد الجميلي.
نسأل الله أن يكون هذا العمل في ميزان حسناتنا يوم القيامة.
د. أحمد إبراهيم خضر
جدة - رجب 1415 هـ - ديسمبر 1994 م