الصفحة 5 من 11

ولم يزل الناس يفتخرون بالعفة قديمًا وحديثًا فقالوا في ذلك:

ولرب لذة ليلةٍ قد نلتها=وحرامها بحلالها مدفوع

وقال آخر:

كم قد خلوت بمن أهوى فيمنعني=منه الحياء وخوف الله و الحذر

وقيل لامرأة من عُذرة - حي من أحياء العرب - لما علم أن بها هوى غالبا قد يفضي بها إلى الموت: ما بال العشق يقتلكم معاشر عذرة من بين أحياء العرب؟ فقالت: فينا جمال وتعفف، والجمال يحلمنا على العفاف، والعفاف يورثنا رقة القلوب، والعشق يفني آجالنا، وإنا نرى عدونا لا ترونها.

نرى عيونا لا ترونها.

ثانيًا: جزاء العفاف كما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

1 -قال صلى الله عليه وسلم: (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال؛ فقال: إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه ) ) [1] .

2 -قص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصة الثلاثة الذين كانوا يمشون فأخذتهم السماء فأووا إلى غار في الجبل فانحطت عليهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا صالحة عملتموها فادعو الله بها"فقص الأول منهم عمله، وقال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عم فأحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء فطلبت إليها نفسها فأبت حتى أتيتها بمائة دينار فسعيت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها فلما قعدت بين رجليها قالت: يا عبدالله اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها وتركت المائة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا من هذه الصخرة ففرج الله عنهم فرجة، ولما قص الثالث عمله فرج الله عنهم وخرجوا يمشون [2] ."

(1) رواه الشيخان والترمذي والنسائي وأحمد (المحقق) .

(2) الحديث (بكامله) رواه الشيخان (المحقق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت