الصفحة 11 من 43

والمبتدأ والخبر - إلى أن جاء ابن جني ت 392 هـ، فحدَّد مفهوم الجملة عن طريق المقابلة والمقارنة بينهما وبين عددٍ من المصطلحات الأخرى، وعلى رأسها مصطلحا الكلام والقول" [1] ."

وقد نَضِجَ مفهوم الجملة واستوى على سُوقه، وبلَغ أَوْجَ ازدهارِه - عند ابن هشام الأنصاري ت 761 هـ في كتابَيْه الماتعين:"الإعراب عن قواعد الإعراب"، و"مغني اللبيب عن كتب الأعاريب"، فقد تعمَّق ابن هشام في فَهمها، وتوسَّع في بيان أقسامها، وحجمها وموقعها، وسار في الاتجاه الذي يُفرِّق بينها وبين الكلام، وانتقد تَسْوِيَةَ الزمخشري ت 538 هـ وابن يعيش ت 643 هـ بينها وبين الكلام، فذكر أنهما غير مترادفين ... وقد قسم الجملة إلى ثلاثة أنواع: فعلية واسمية وظرفية - وهي التي تبدأ بظرف أو جار ومجرور - وإلى صغرى وكبرى، وإلى ذات محل وغير ذات محل، وتابَعه على ذلك الشيخ خالد الأزهري ت 905 هـ، والسيوطي ت 911 هـ [2] .

وقد قسَّم الزمخشري الجملة إلى أربعة أنواع أو أقسام؛ يقول:"والجملة على أربعة أضرب: فعليه واسمية، وشرطية وظرفية، وذلك: زيد ذهب أخوه، وعمرو أبوه منطلق، وبكر إن تُعطِه يَشكُرْك، وخالد في الدار" [3] .

فالفعلية: ذهب أخوه، والاسمية: أبوه منطلق، والشرطية: إن تُعطِه يَشكُرْك، والظرفية: في الدار؛ أي: استقرَّ في الدار.

وقد تحدَّث الدكتور تمام حسان عن أركان الجملة، فقال:"للجملة عند النحاة ركنان: المسند إليه، والمسند، فأما في الجملة الاسمية، فالمبتدأ مسند إليه، والخبر مسند، وأما في الجملة الفعلية، فالفاعل أو نائبه مسند إليه، والفعل مسند، وكل ركن من هذين الركنين عمدة لا تقوم الجملة إلا به، وما عدا هذين الركنين - مما تشتمل عليه الجملة - فهو فضلة يمكن أن يستغني عنه تركيبُ الجملة، هذا هو أصل الوضع بالنسبة للجملة العربية" [4] .

(1) نحو النص بين الأصالة والمعاصرة؛ للدكتور أحمد محمد عبدالراضي، ص 33.

(2) السابق بتصرف ص 35 - 36.

(3) المفصل في صنعة الإعراب؛ لجار الله الزمخشري، ج 1، ص 44.

(4) الأصول دراسة إبستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب؛ للدكتور تمام حسان، ص 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت