الاعتراض لغةً واصطلاحًا:
الاعتراض لغةً:
هو مشتق من الفعل (عرض) ، يقول ابن منظور:"عرَض الشيء يَعرِض واعتَرَض: انتصَب ومنَع وصار عارضًا؛ كالخشبة المنتصبة في النهر والطريق ونحوها، تَمنَع السالكين" [1] .
الاعتراض اصطلاحًا:
أولًا: الاعتراض في اصطلاح البلاغيين:
خلط أبو يعقوب السكاكي ت 626 هـ بين الاعتراض والحشو في التعريف؛ يقول:"ومنه الاعتراض: ويسمى الحشو، وهو أن تدرج في الكلام ما يتم المعنى بدونه؛ كما قال النابغة:"
لعمري - وما عمري عليّ بهيِّنٍ - = لقد نطَقت بطلًا على الأقارعِ" [2] "
والملاحظ على تعريف السكاكي أنه لا يمنع دخول الحشو فيه؛ إذ إن قوله:"ما يتم المعنى بدونه"، ينطبق على الاعتراض والحشو، إلا أن الفرق إفادة معنى زائد في الاعتراض بخلاف الحشو.
ثانيًا: الاعتراض في اصطلاح النحاة:
يقول الدكتور رابح العربي:"يعتبر ابن جني من النحاة الأوائل الذين فصَّلوا القول في الاعتراض، ونظروا إليه بعينين؛ إحداهما: نحوية، والأخرى بلاغية، وقد عقد ابن جني له بابًا في الخصائص، وأشار إليه في أكثر من موضع من الكتاب، ولم يذكر ابن جني تعريفه، بل ذكر فائدته، وأنه جارٍ مجرى التوكيد، وأنه غير مُستنكَر أن يُفصَل بين بعض أجزاء الجملة؛ كالفصل بين الفعل والفاعل، والمبتدأ والخبر، وقد بيَّن ابن جني بعض مواقعه في الكلام، وأجاز الاعتراض بأكثر من جملة، وراح يستشهد لذلك بآيات من القرآن، وأشعار العرب" [3] .
ومِصداق ذلك قول ابن جني:"والاعتراض في شعر العرب ومنثورها كثيرٌ وحسنٌ، ودالٌّ على فصاحة المتكلم، وقوة نَفْسِه، وامتداد نفَسِه، وقد رأيته في أشعار المحدثين، وهو في شعر إبراهيم بن المهدي أكثر منه في شعر غيره من المولدين" [4] .
(1) لسان العرب؛ لابن منظور، ج 7، ص 168.
(2) مفتاح العلوم؛ للسكاكي، ج 1، ص 428.
(3) أسلوب الاعتراض في القرآن الكريم من خلال الكشاف للزمخشري؛ للدكتور رابح العربي، ص 26، بتصرف.
(4) الخصائص؛ لابن جني، ج 1، ص 341.