الصفحة 36 من 43

المبحث السابع: عارض التضمين

التضمين لغةً واصطلاحًا:

التضمين لغةً:

قال الفيروزآبادي:"التضمين مأخوذ من قولهم: ضمَّنتُه الشيءَ تضمينًا، فتَضمَّنه عنِّي: غَرَّمْتُه، فالتَزَمَه" [1] .

وقال ابن منظور:"وضَمَّنَ الشيءَ الشيءَ: أَوْدَعَه إياه، كما تُودِع الوعاءَ المتاعَ، والميِّتَ القبرَ" [2] .

التضمين اصطلاحًا:

أولًا: التضمين في اصطلاح البلاغيين:

يقول ابن الأثير:"أن يُضمِّن الشاعرُ شعرَه والناثرُ نثرَه كلامًا آخر لغيره؛ قصدًا للاستعانة على تأكيد المعنى المقصود" [3] .

يقول الدكتور أحمد حسن حامد:"وبين التضمين والسرقة خيطٌ دقيق، لذا كان من شروط البيت المضمَّن أن يكون مشهورًا؛ لئلا يَلتبِس بالسرقة" [4] .

وهناك نوع آخر من التضمين وهو أن يُضمِّنَ الشاعرُ أو الناثرُ كلامَه شيئًا من القرآن أو الحديث، ويُسميه بعضُ علماء البلاغة اقتباسًا.

وعلى ذلك، فالتضمين عند البلاغيين هو أن يأخذ الشاعر أو الناثر بعض الكلمات من شعر غيره، أو من القرآن أو الحديث الشريف، ويُضمِّنها شعرَه، للاستعانة على تأكيد فكرة ما، أو غرضٍ ما.

ثانيًا: التضمين في اصطلاح النحاة:

يقول ابن جني:"وهو اتصال الفعل بحرف ليس مما يتعدَّى به؛ لأنه في معنى فعل يتعدَّى به، من ذلك قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] ، لَمَّا كان في معنى الإفضاء عدَّاه بإلى" [5] .

فابن جني تحدَّث عن التضمين في إطار حديثه عن قضية الحمل على المعنى، وجعل التضمين من باب الحمل على المعنى.

يقول ابن هشام:"قد يُشربون لفظًا معنى لفظٍ، فيُعطونه حكمَه، ويُسمى ذلك تضمينًا" [6] .

(1) القاموس المحيط؛ للفيروزآبادي، ج 1، ص 1212.

(2) لسان العرب؛ لابن منظور، ج 13، 257.

(3) المثل السائر؛ لابن الأثير، ج 2، ص 203.

(4) التضمين في العربية؛ للدكتور أحمد حسن حامد، ص 18.

(5) الخصائص؛ لابن حني، ج 2، ص 437.

(6) مغني اللبيب؛ لابن هشام الأنصاري، ج 1، ص 897.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت