الصفحة 37 من 43

وقال أيضًا:"وفائدة التضمين أن يدل بكلمة واحدة على معنى كلمتين" [1] .

فابن هشام جعل التضمين قائمًا على إشراب لفظٍ معنى لفظٍ آخرَ، فيأخذ اللفظُ حُكمَ اللفظِ الآخر في المعنى والعمل والدلالة.

وفي بيان صلة التضمين بعلمي النحو والبلاغة، يقول الشيخ محمد الخضر حسين:"فللتضمين صلة بقواعد الإعراب من جهة تعدِّي الفعل بنفسه أو تعدِّيه بالحرف، وصلة بعلم البيان من جهة التصرف في معنى الفعل، وعدم الوقوف به عند حد ما وُضِع له، ومن هذه الناحية لم يكن كبقية قواعد علم النحو، فقد يستوي في العمل بها خاصةُ الناس وعامَّتُهم" [2] .

التضمين في المجمهرة:

يقول عَدِي:

32 -عسى سائلٌ ذو حاجةٍ إن منَعتَه = من اليومِ سُؤْلًا أن يُيَسَّرَ في غدِ

من الثابت عند النحاة أن حروف الجر تتبادَل معانيها، فمثلًا تأتي الباء بمعنى (في) ، وذلك في قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ} [آل عمران: 123] ، فهنا جاءت الباء بمعنى (في) ، والأصل: (في بدر) ، وفي بيت عدي بن زيد السابق شيءٌ من هذا القبيل، فقوله: (من اليوم) : جاءت (من) هنا بمعنى (في) ، فالأصل: (في اليوم) ، وقد قال المرادي ت 749 هـ:"ويحتمل أن تكون (من) فيه للتبعيض على حذف مضاف؛ أي: من مسؤولات اليوم" [3] .

والقول: إن (من) في هذا البيت بمعنى (في) هو قول الكوفيين - وعلى رأسهم الفراء ت 207 هـ - وقد عضَّدوا كلامهم هذا بآية من القرآن، وهي قوله تعالى: {مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} [فاطر: 40] ، فقالوا: إن (من) هنا بمعنى (في) ، والتقدير: خَلَقُوا في الأرض، أما البصريون فقد رأوا أن (من) هنا لبيان الجنس.

(1) السابق، ج 1، ص 687.

(2) دراسات في العربية وتاريخها؛ للشيخ محمد الخضر حسين، ص 207.

(3) الجنى الداني في حروف المعاني؛ للمرادي، ص 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت