الصفحة 25 من 43

المبحث الثاني: عارض الحذف:

الحذف لغةً واصطلاحًا:

الحذف لغةً: الإسقاط،"يقال: حذف الشيء حذفًا: قطَعه من طرَفِه، ويُقال: حذف الحجَّامُ الشعر: أسقَطه .. ، وحذف الخطيب الكلامَ: هذَّبه وصفَّاه" [1] .

الحذف اصطلاحًا: إسقاط جزءِ الكلام أو كله لدليلٍ [2] .

والحذف ظاهرة كثيرة الذكر في كتب العربية، وقد تناوَلها النحاة والبلاغيُّون والمفسرون؛ فابن جني أعدَّ لها بابًا سمَّاه:"بابٌ في شجاعة العربية"وذكر أن العرب لا تحذف إلا لدليلٍ وبيِّنةٍ وغايةٍ، يقول:"قد حذفت العرب الجملة والمفرد والحرف والحركة، وليس شيء من ذلك إلا عن دليل عليه، وإلا كان فيه ضربٌ من تكليف علم الغيب في معرفته" [3] .

وقال عنه عبدالقاهر الجرجاني:"هو بابٌ دقيق المسلك، لطيف المأخذ، عجيب الأمر، شبيهٌ بالسحر، فإنك ترى به تركَ الذكر أفصحَ من الذكر، والصمتَ عن الإفادة أزيدَ للإفادة، وتجدُك أنطقَ ما تكون إذا لم تنطق، وأتَمَّ ما تكون بيانًا إذا لم تُبِنْ" [4] .

يقول الدكتور سليمان ياقوت:"والنحاة انطلقوا في ظاهرة الحذف من قاعدة أساسها أن التركيب اللغوي لا بد له من طرفين أساسين؛ هما: المسند، والمسند إليه، فإذا استغنى المتكلم عن أحدهما، قُدِّر محذوفًا؛ لتتمَّ به الفائدة أو الجملة فهي ظاهرة ترتبط كثيرًا بالمستويات اللغوية؛ كالمستوى التركيبي، والمستوى الدلالي، ولا يمكن إقامة هذين المستويين في الجملة دون تقدير ما هو محذوف ورَدِّه إلى مكانه، على ضوء ما تمَّ وضعه من قواعد وقوانين" [5] .

الحذف في المجمهرة:

يقول عدي:

4 -وعاذلةٍ هَبَّتْ بليلٍ تَلومني = فلمَّا غَلَتْ في اللومِ قلتُ لها اقْصِدِي

(1) المعجم الوسيط، ج 1، ص 192.

(2) البرهان في علوم القرآن؛ للزركشي، ج 3، ص 115.

(3) الخصائص؛ لابن جني، ج 2، ص 360.

(4) دلائل الإعجاز، ج 1، ص 146.

(5) قضايا التقدير النحوي بين القدماء والمحدثين؛ للدكتور سليمان ياقوت، ص 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت