وقال أيضًا:
33 -وللخلقِ إذلالٌ لمن كان باخلًا = ضنينًا ومَن يَبخَلْ يُذَلَّ ويُزْهَدِ
قدَّم الشاعر الجار والمجرور (للخلق) - وهو الخبر - على المبتدأ (إذلال) ، والناظر للوهلة الأولى يظن أن التقديم هنا واجب؛ لأن المبتدأ نكرة والنكرة لا يُبدأُ بها، ولكن هذه النكرة - وهي المبتدأ إذلال - خُصِّصت بالنعت - وهو قول الشاعر: لِمَن كان باخلًا - فسوَّغ ذلك أن يكون التقديم هنا من قبيل الجائز لا الواجب.
وقال أيضًا:
34 -وللبَخلةِ الأولى لِمَن كان باخلًا = أَعِفُّ ومَن يَبخَلْ يُلَمَّ ويُزْهَدِ
قدَّم الشاعر الجار والمجرور (لِمَن كان باخلًا) على متعلقه الفعل (أَعِفُّ) ، فأصل القول: أَعِفُّ لِمَن كان باخلًا، وقدَّم أيضًا الجار والمجرور للبخلة الأولى على متعلقه باخلًا، والأصل: أَعِفُّ لِمَن كان باخلًا للبخلة الأولى.
وقال أيضًا:
39 -وفي كثرةِ الأيدي عن الظُّلمِ زاجرٌ = إذا حضَرتْ أيدي الرجالِ بمشْهَدِ
قدَّم الشاعر الجار والمجرور (عن الظلم) ، الذي كان نعتًا للمبتدأ (زاجر) النكرة، فلمَّا قُدِّم عليه، صار حالًا له، وأصل التركيب: وفي كثرة الأيدي زاجرٌ عن الظلم، وتقديم الجار والمجرور (في كثرة الأيدي) على المبتدأ (زاجر) تقديم واجب، لا يدخل في باب عوارض التركيب؛ لأن المبتدأ (زاجر) نكرة والنكرة لا يُبدأ بها.
وقال أيضًا:
45 -وظُلْمُ ذَوي القُرْبَى أشَدُّ مَضَاضَةً = على النفسِ مِنَ وقْعٍ الحُسامِ المُهَنَّدِ
قدَّم الشاعر الجار والمجرور (على النفس) على (مِن وقْعِ) ، وأصل القول: أشد مضاضةً من وَقْعِ الحسام المهنَّد على النفس.