الصفحة 30 من 43

المبحث الرابع: عارض الفصل

الفصل لغةً واصطلاحًا:

الفصل لغةً:

قال أبو عبدالله محمد الرازي ت 666 هـ:" (فَصَلَ) الشيء، (فانفصَلَ) ؛ أي: قَطَعَه فانقَطَع" [1] ، فالفصل: القطع.

الفصل اصطلاحًا:

يقول الدكتور تمام حسان:"حين وضع النحاة للجملة النحوية نمطًا، جعلوا للمفردات داخل الجملة دراجات متفاوتة من الارتباط، ثم جعلوا لمفردات الجلمة ميزة انتمائها إلى الجملة، وجعلوا كل ما لا ينتمي إلى الجملة أجنبيًّا، وكرِهوا الفصل بين المتلازمين بأجنبي، وإن لم يَكرهوا الفصل بالجملة المعترضة، لِما لها من استقلال في الفَهم يحول دون نسبتها إلى مجرى الكلام، فالقضية كما ترى قضية الحفاظ على قرينة التضام أن يُحيط بالكلام لبسٌ بسبب الترخُّص في تطبيقها" [2] .

فالدكتور تمام حسان بكلامه هذا يضع تعريفًا جامعًا لمصطلح الفصل، وهو: إدخال عنصر أجنبي على الجملة - قد يكون حرفًا أو كلمة، أو جملة له محل من الإعراب - يُفصَل به بين متلازمين؛ كالفعل والفاعل، والمضاف والمضاف إليه، والنعت ومنعوته، وغير ذلك، فيكون بمثابة القاطع والعازل بين هذين المتلازمين.

الفصل في المجمهرة:

أول ما يَلقى الباحث من أبيات وقع فيها الفصل هو قول الشاعر:

12 -وحُمَّت لميقاتي إليّ مَنيَّتي = وغُودِرتْ إن وُسِّدتُ أو لم أُوسِّدِ

فالشاعر قد فصل بين الفعل المبني للمفعول (حُمَّتْ) وبين نائب الفاعل (منيَّتي) بالجار والمجرور (لميقاتي وإليّ) ، وأصل التركيب حُمت منيتي إليّ لميقاتي.

وقوله أيضًا:

15 -كفى زاجرًا للمرءِ أيامُ دهرِهِ = تَروحُ له بالواعظاتِ وتَغتدِي

ففي هذا البيت فصَل الشاعر بين الفعل (كفى) وفاعله (أيام) بالتمييز (زاجرًا) ، وأصل التركيب (كفى للمرء أيامُ دهرِه زاجرًا) ، وقد أجاز النحاة توسُّط التمييز بين الفعل ومرفوعه.

(1) مختار الصحاح؛ للرازي، ج 1، ص 240.

(2) البيان في روائع القرآن؛ للدكتور تمام حسان، ص 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت