الصفحة 7 من 43

الفصل الأول: معنى العوارض والتركيب والجملة لغةً واصطلاحًا

المبحث الأول: العوارض لغةً واصطلاحًا

العوارض لغةً:

العوارض: جمع عارض؛ قال الأزهري ت 370 هـ:"كل مانعٍ منَعك من شغلٍ وغيره من الأمراض، فهو عارض، وقد عرَض عارضٌ؛ أي: حال حائلٌ، ومنَع مانعٌ، ومنه قيل: لا تَعرِض لفلان؛ أي: لا تَعترض له، فتَمنَعه باعتراضك أن يقصد مرادَه، ويذهب مَذهبه، ويقال: سلكتُ طريقَ كذا، فعرَض لي في الطريق عارضٌ؛ أي: جبل شامخ قطَع عليَّ مذهبي" [1] .

وقال أيضًا:"العارض: ما بين الثنية إلى الضرس، وقيل: عارض الفم: ما يبدو منه عند الضحك" [2] .

فالعارض هنا يُطلق على المانع الذي يَمنعك من بلوغ قصدك، ويَحول بينك وبينه، وقد يكون هذا المانع إنسانًا أو جمادًا أو مرضًا، وفي النص الثاني يُطلَق العارض على الأسنان التي بين الثنية والأضراس، وتكون ظاهرة عند الضحك.

العوارض اصطلاحًا:

ورَد مصطلح العوارض عند النحاة القدامى، وجاء مرادفًا لمصطلح العدول أو الترك؛ يقول سيبويه ت 180 هـ:"هذا باب ما يكون في اللفظ من الأعراض: اعلم أنهم مما يَحذفون الكلم وإنْ كان أصلُه في الكلام غير ذلك، ويحذفون ويُعوِّضون، ويَستغنون بالشيء عن الشيء الذي أصله في كلامهم أن يستعمل حتى يَصير ساقطًا" [3] .

وتحدَّث ابن جني ت 392 هـ باستفاضة عن العوارض، وسمَّاها أكثر من اسم؛ مثل: الترك، العدول، العوارض، التغيير، التحول، وذلك تحت باب:"في العدول عن الثقيل إلى ما هو أثقل منه لضرب من الاستخفاف"،

(1) تهذيب اللغة؛ لأبي منصور الأزهري، ج 1، ص 289.

(2) السابق نفسه، ج 1، 296.

(3) الكتاب لسيبويه، ج 1، ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت