أولًا: ترجمة عدي بن زيد:
هو عدي بن زيد بن حماد بن أيوب بن زيد بن تميم، ويُكنَّى أبا عمير، كان نصرانيًّا عِبَاديًّا، يُنسب إلى عِبَاد الحيرة، وهم جماعات من قبائل شتَّى، اجتمعوا في الحيرة واستوطنوها، واعتنقوا المسيحية، فلُقِّبُوا بهذا الاسم؛ حيث يَرون أنهم عباد الله في مقابل أن العرب تَعبُد الأصنام.
كان عدي كاتبًا لكسرى هو وأخ له يقال له: عمير بن زيد، وكان كسرى مُكرمًا له مُحبًّا، وكان عدي أنبلَ أهل الحيرة، وأجودهم منزلةً، ولو أراد كسرى أن يُملِّكَه على الحيرة لَمَلَّكه، لكنه لم يكن راغبًا في ملك العرب، وكان يحب اللهو والصيد، فلما مات المنذر بن المنذر بن النعمان اللخمي - وكان عنده من الولد اثنا عشر ولدًا، وكان النعمان بن المنذر منقطعًا إلى عدي ومصاحبًا له - احتالَ عدي على كسرى حتى قلَّد كسرى مِن بين إخوته النعمانَ الحُكمَ، ثم إن النعمان بعد تمليكه، غضِبَ على عدي يومًا، فحبسه ولَجَّ في أمره وتشدَّد، فجعَل عدي يُرسل إليه الشعر ليُرقِّقه، والنعمان يأبى إخراجه من السجن، فلما رأى عمير - أخو عدي - ما حلَّ بأخيه، أرسل إلى كسرى وأخبَره أمرَ أخيه، فكتب كسرى إلى النعمان أن يُرسل إليه عديًّا، فبعث النعمان سرًّا مَن يَقتُل عديًّا في سجنه، فقتَله، وأخَبَر كسرى أن عديًّا قد مات، وكان ذلك سنة خمس وثلاثين قبل الهجرة على التقريب، وقد عدَّه ابن سلاَّم في الطبقة الرابعة من فحول الشعراء مع طَرَفة بن العبد، وعَبيد بن الأبرص، وعَلقمة بن عَبدة، وقد قال عنه أبو عمرو بن العلاء: عدي بن زيد في الشعراء مثل سهيل في الكواكب، يُعارضها ولا يجري مجراها [1] .
ثانيًا: الدراسات التي تناولت شعر وحياة عدي بن زيد:
تناولت دراسات كثيرة حياة وشعر عدي؛ منها على سبيل المثال لا الحصر:
1 -أثر الحضارة الفارسية في شعر عدي بن زيد العِبَادي من منظور علم النفس الاجتماعي، رسالة دكتوراه للباحث حسين قائمي أصل، جامعة أصفهان إيران، 1433 هـ.
2 -زعامة الشعر الجاهلي بين امرئ القيس وعدي بن زيد؛ لعبدالمتعال الصعيدي، جامعة الأزهر، ط 1، 1353 هـ - 1934 م، المطبعة المحمودية التجارية بالأزهر.
(1) تُنظر ترجمة عدي وأقوال العلماء فيه في الشعر والشعراء؛ لابن قتيبة ت 276 هـ، وطبقات فحول الشعراء؛ لابن سلاَّم الجُمحي ت 232 هـ، ومعجم الشعر والموشَّح؛ للمرزباني ت 384 هـ.