المطابقة في المجمهرة:
وجد الباحث في المجمهرة بيتين وقع فيها عدم المطابقة:
أولهما: وقع فيه عدم مطابقةٍ في الإعراب، وهو قول الشاعر:
24 -إذا أنت طالَبتَ الرجالَ نَوالَهم = فعِفَّ ولا تأتي بجهدٍ فَتَنْكَدِ
فالفعل (عِفَّ) فعل أمر، جاء بعده الفعل (تأتي) مرفوعًا، وكان حقه أن يُجزَم لعطفه على فعل الأمر، ومِن ثَمَّ فرفعُ الفعل (ولا تأتي) فيه وجهان:
أولهما: الرفع على الاستئناف؛ وذلك أن تكون الواو استئنافية، والجملة بعدها مستأنفة.
وثانيهما: الرفع على الحالية؛ وذلك أن تكون الواو للحال، والجملة بعدها حاليَّة، وصاحب الحال فاعل الفعل (عِفَّ) المستتر وجوبًا، والتقدير: فعِفَّ غيرَ آتٍ بجهدٍ، ونظير ذلك قوله تعالى: {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} [طه: 77] ، فقوله: {لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} رفع الفعل على الاستئناف أو الحالية، والتقدير: اضربه غيرَ خائفٍ ولا خاشٍ، وهنا لم يأت بالواو قبل الفعل المضارع (تخاف) عكس بيت عدي فقد جاء بالواو قبل الفعل (تأتي) ، وتعليل ذلك ما ذكره ابن يعيش في شرح المفصل؛ إذ قال:"قد يأتي بالواو في موضوع، ولا يأتي بها في موضع آخر، فإذا أتى بها فلِشَبَهِ الجملة الفعلية بالاسمية لمكان حرف النفي، وإذا لم يأتِ بها، فلأنه فعل مضارع."
وثانيهما: وقع فيه عدم مطابقةٍ في التذكير والتأنيث، وهو قول الشاعر:
36 -ولاقيتُ لذَّاتِ الغِنى وأصابَني = قوارعُ مَن يَصبِر عليها يُخلَّدِ
فالشاعر لم يُطابق بين الفعل (أصابني) وفاعله المؤنث (قوارع) ، فنزَعَ تاء التأنيث من الفعل (أصابني) ، والأصل أن يقال: أصابتني قوارع، وقد أجاز النحاة ذلك؛ لأن الفاعل مجازي التأنيث، ونظير ذلك في القرآن: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ} [البقرة: 275] ، فكلمة موعظة (فاعل) مؤنث مجازي، فجاء الفعل معها مذكر (جاءه) .