ونود هنا التأكيد على أمر أساسي في صحة تصور المسائل ألا وهو الانتباه إلى أهمية مراعاة الألفاظ التي وردت في النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسول الله، وحملها على الحقيقة الشرعية التي أرادها الشرع لها، فليس لأحد أن يحملها على غير ما قصد بها.
كما يظهر لنا مثلا من قول القرطبي - رحمه الله - في قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) :
أصل الكلمة من السيلان والانفجار، يقال: حاض السيل وفاض، وحاضت الشجرة، أي سالت رطوبتها، ومنه الحيض أي الحوض؛ لأن الماء يحيض إليه أي يسيل، والعرب تدخل الواو على الياء والياء على الواو؛ لأنهما من حيز واحد. قال ابن عرفة: المحيض والحيض اجتماع الدم إلى ذلك الموضع، وبه سمي الحوض لاجتماع الماء فيه.
وأيضا نجد الاعتناء بدلالة اللفظ ظاهرًا فيما قاله ابن حجر رحمه الله في فتح الباري في قوله (أذى) : قال الطيبي: سمي الحيض أذى لنتنه وقذره ونجاسته. وقال الخطابي: الأذى المكروه الذي ليس بشديد، كما قال تعالى {لن يضروكم إلا أذى} ، فالمعنى أن المحيض أذى يعتزل من المرأة موضعه ولا يتعدى ذلك إلى بقية بدنها.
نرجو أن تُسهم هذه الرسالة المتواضعة في إزالة كثير من اللبس والغموض والتضارب، سائلات الله عز وجل أن يتقبّلها منا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين