وليس معنى هذا أن عدد العالمات قليل! بل هنَّ كثيرات .. وكثيرات جدًا ..
وإنه يعرف من إشارة أوردها ابن أبي الوفاء القرشي، أن الفقه والعلم كانا منتشرين في بيوتات المسلمين، بين الرجال والنساء معًا، بل إنه صار أمرًا ملحوظًا ومعروفًا نتيجة انتشاره؛ وربما في مناطق معينة أكثر من غيرها من أقطار العالم الإسلامي، ونخص بالذكر سمرقند، أو بشكل أعم بلاد ما وراء النهر، ويقصد بهذه البلاد في خارطة العالم الحديث ما وراء نهر جيحون، الذي يسمى الآن «أموداريا» ، ويؤلف الحدود ما بين الاتحاد السوفيتي (سابقًا) وأفغانستان.
وتلك الإشارة المذكورة هي ما أورده ابن أبي الوفاء القرشي في كتابه «الجواهر المضية» عندما خص بابًا صغيرًا لترجمة النساء، واعتذر من أنه لم يقع له من العلماء النساء من الحنفيات إلا القليل جدًا من ترجماتهن. ورد سببه إلى أن مبنى حال النساء على الستر والتعفف، إلا أن تكون الواحدة منهن في مقر بيتها، مستغنية بعلماء بيتها، كزوج وعم وخال وجد وأب، إلى غير ذلك من الألزام.
قال: وسيأتي في ترجمة فاطمة السمرقندية بنت محمد بن أحمد بن أبي أحمد صاحب «التحفة» وزوج أبي بكر بن مسعود صاحب «الودائع» ، أن الفتوى كانت تخرج من بيتها وعليها خطها وخط أبيها وزوجها.
ثم قال: وقد بلغنا عن بلاد ما وراء النهر وغيرها من البلاد، أن