{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} [الكهف: 92 - 98] .
أي: ثم سار ذو القرنين في طريق ثالث يوصله إلى جهة يريد الوصول إليها. إلى أن وصل بين جبلين حاجزين لمن وراءهما، وكان بين الجبلين ثغرة يخرج منها يأجوج ومأجوج، وجد ذو القرنين من دون الجبلين قوما لا يكادون يَفهمون ما يُقال لهم بغير لغتهم، قال أولئك القوم الذين من دون السدين: يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج يخرجون من بين السدين فيفسدون في أرضنا بالقتل والنهب والتخريب، فهل نجعل لك مالا عظيما أجرة لك لتستعين به على بناء حاجز بيننا وبين يأجوج ومأجوج فلا يستطيعون الوصول إلينا؟ قال ذو القرنين: الذي مكنني ربي من الملك والعلم والقوة وأقدرني على عمل السد خير من المال الذي تعرضونه علي، فأعينوني برجال أقوياء يحسنون العمل وبآلات البناء أجعل بينكم وبين يأجوج ومأجوج حاجزا أعظم من السد. ناولوني قطع الحديد الكبيرة، فناولوه الحديد حتى إذا رفع ذو القرنين البناء بقطع الحديد وحاذى به رءوس الجبلين المتقابلين قال للعمال: انفخوا بآلات نفخ النار على قطع الحديد، ففعلوا ذلك، حتى إذا جعل ذو القرنين الحديد المبني كالنار قال للعمال: أعطوني نحاسا ذائبا أصبه على قطع الحديد. فلم يقدر يأجوج ومأجوج على صعود ذلك الردم لينزلوا منه على الناس لأنه بناء مرتفع أملس مستو مع الجبلين، ولم يقدروا على نقب ذلك الردم من أسفله لأنه بناء قوي عريض. قال ذو القرنين: هذا الردم الذي مكنني الله من جعله حاجزا بين يأجوج ومأجوج وبين الإفساد في الأرض رحمة من ربي بالناس، فإذا جاء وعد ربي الذي وقته لخروجهم على