ويستحب صلاة ركعتين بعد الطواف، ويستحب أن تكون خلف المقام، ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بسورة الكافرون وفي الركعة الثانية بسورة الإخلاص [1] .
قال الله -عز وجل-: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ} . [سورة البقرة 158]
والسعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج والعمرة، لا يصحَّان إلا به، ولا يجبر بدم، ولا يشترط للسعي الطهارة من الحدث، ولا الخبث، ولا ستر العورة، ويشترط للسعي الترتيب، فيبدأ بالصفا، ويختم بالمروة، والسعي لا يصح إلا بعد طواف، فلو سعى قبل الطواف لم يصح سعيه.
ويشترط في صحة السعي أن يقطع جميع المسافة بين الصفا والمروة في كل شوط، فلو بقي منها بعضُ خطوة لم يصح سعيه، ولا يجوز السعي في غير موضع السعي، ولو سعي راكبًا أو طاف راكبًا أجزأه ذلك ولو لغير ضرورة.
ويستحب السعي بين العلمين، وهو خاص بالرجال دون النساء [2] .
وهو اليوم الثامن من ذي الحجة. سمي بذلك لأنهم كانوا يتروون من الماء فيه، يعدونه ليوم عرفة، والمستحب لمن كان بمكة حلالًا من المتمتعين الذين حلوا من عمرتهم، أو من كان مقيمًا بمكة من أهلها، أو من غيرهم، أن يحرموا يوم التروية حين يتوجهون إلى منى.
فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، فإذا طلعت الشمس دفع إلى عرفة، فيقيم بنمرة، وإن شاء بعرفة، حتى تزول الشمس، ثم يخطب الإمام خطبة، يعلم الناس فيها مناسكهم، ثم يأمر بالأذان، فينزل فيصلي الظهر والعصر، يجمع بينهما، ويقيم لكل صلاة إقامة [3] .
الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج، لا يصح الحج بدونه؛ فعن عبد الرحمن بن يعمر الديلي -رضي الله عنه- قال: شهِدتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعرَفةَ وأتاه ناسٌ من نجْدٍ فأمَّروا رجلًا فسأله
(1) خالص الجمان، ص 165: 197. المغني، ص 341.
(2) خالص الجمان، ص 197: 206.
(3) المغني، ص 259: 263.