الصفحة 14 من 36

وتنعيمهم.

وأما السبب الرابع: فهو حبّ كل جميل لذات الجمال، فالجميل المطلق هو الله هو الواحد الذي لا شريك له، قائم بنفسه لا يفتقر إلى غيره أزلًا وأبدًا، وهو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو سبحانه كان ولا شيء معه ولا شيء قبله وما زال بأسمائه وصفاته واحد أولا قبل خلقه، فوجود المخلوقات لم يزده كمالا كان مفقودا، أو يزيل عنه نقصًا كان موجودًا، والجميل سبحانه هو المتصف بالجمال المطلق في ذات الأسماء والصفات والأفعال، قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تعالى جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ويبغض البؤس والتباؤس ) ) [1]

الجمال أحد أركان الجلال، والجلال منتهى الحسن والعظمة في الذات والصفات والأفعال، وهو يقوم على ركنين اثنين الكمال والجمال، فالكمال بلوغ الوصف أعلاه، والجمال بلوغ الحسن منتهاه، قال تعالى: {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن:27]

فالحب بهذا السبب أقوى من الحب بالإحسان لأن الإحسان يزيد وينقص.

أما السبب الخامس للحب: فهو التآلف والتناكر وهذا السبب أيضًا يقتضي حب الله تعالى، لأن الله عزّ وجلّ- هو الذي ألف بين قلوبهم.

فهذه الأسباب الموجبة لمحبة الله وحده لا شريك له فهي فضل من الله علينا فأين أنت أيتها المرأة من حبك لله، وهل وجدت بعد هذه الأسباب الموجبة لحب الله -عزّ وجلّ- تهاونًاَ في معرفتها؟ إذن، أدعوك إلى الطريق الذي إن سلكته تصلي بإذن الله إلى محبة الله -عزّ وجلّ- [2] .

من يدعي محبة الله:

لا تخدعنّ فللحبيب دلائل

ولديه من تحف الحبيب وسائل

منها تنعمّه بمّر بلائه

وسروره في كل ما هو فاعل

(1) -كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال لعلاء الدين على بن حسام الدين البرهان نووي، 6/ 639 (17166) .

(2) - الغزالي، إحياء علوم الدين، ص 385 - 395 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت