بعد هذه الدراسة المفصّلة للمرأة: جسمًا، ونفسية، وخَلقًا، وواجبات، يتبين لنا، ومن دون أي شك أو ارتياب، أن المرأة آية من آيات الله -عزّ وجلّ-، أنعم الله بها على الرجل ليتمّم، وإياها حكمة خلق الله للبشر، إذ استخلفهم في الأرض ليعمروها بحسب شرع الله، وليحفظوا فيها حكم الله وليتواصوا فيما بينهم بما يرضي الله ورسوله.
ومن هنا، نستطيع أن نفهم حكمة الله في خلق آدم وحواء من نفس واحدة، وباختلافات خَلْقِيّة تقود إلى اختلافات نفسية وسلوكية، وارادية، وعضوية مختلفة، إلا أن هذه الاختلافات والتباينات جعلها الله آية من آياته في الخلق، لتترابط وتتماسك فيما بينها وتؤلف نواة أسرة مؤمنة ساكنة آمنة مطمئنة، لأنها ستجد قائديها الاثنين يتعاونان، يتواصلان، ويتمّم أحدهما الآخر، فتبدو العائلة مترابطة متكاتفة يشدّ بعضها بعضًا ويؤازر الفرد منها الآخر لتصبح كالكرة لا ثقب ولا ثغرة، ولا خلاف فيها ولا حسد ولا كراهية، بل هي كرة كاملة يعيش أفرادها في أمن وسلام برعاية أم عطوف وأب قوي مسؤول.
إذا كانت هذه هي الحكمة الإلهية، فمن أين انبعث شعور الرفض والدونية لدى المرأة؟ وما سبب هذه الفوقية والدكتاتورية التي تظلّل شخصية الرجل، وتجعله يبدو دائمًا بمظهر العنيد العنيف، والقوي المستبد؟
لا شك أنه الجهل! الجهل بالحكمة الربانية! الجهل بالهدف الذي خلقنا لأجله! الجهل بطبيعة كل فرد من أفراد العائلة نواة المجتمع الكبير! الجهل الذي يعمى البصيرة، ويميت القلب، ويدمّر البيوت ويفكك الأُسر.
وخوفًا على الإنسان من غدر الجهل ونتائجه المدمرة، نزلت أول آية من آيات كتاب الله العزيز الكريم يدعو الله فيها الإنسان للتعلّم لأنّ في العلم لبنة من لبنات البناء ومن أسس عمارة الأرض، قال تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، ... علمّ الإنسان مالم يعلم} [سورة العلق: 1 - 5] .