الصفحة 21 من 36

حقوقها كاملة، ويصدر أمرًا بعدم تجولها في أنحاء الجسد إلا في حدود نظام وقوانين الذات وحدود تجوالها"وأنّ لنفسك عليك حقًا".

ما هي النفس اللوامة؟ قال تعالى: {لا أقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة} [القيامة: 1 - 2]

أقسم الله جلّ جلاله بيوم القيامة يوم البعث ويوم النشور ويوم قيام الخلائق بين يدي الرحمن.

وأقسم بالنفس اللوامة [1] : وهي النفس الهادية، بتلويمها صاحبها على آثامه، إلى ضرورة معرفة قانون الجزاء وقانون الحساب، فإنَّ الذي يقوم بفعل الإثم والخطيئة بإرادته الحرّة، يجب أن يعرف أن هناك قانون جزاء ربانيّ. أما النفس اللوامة في داخل الإنسان، فهي من بديع إتقان صنع الخالق لهذا الإنسان، وإيجادها فيه هو بمثابة دليل على الجزاء الربّاني، وأنه حقّ لا محالة.

إنّ النفس اللّوامة تمثّل عنصر الفطرة الخيّرة والفاضلة في النفس الإنسانية، لأنها تقوم بوظيفة لوم جانب الإرادة التنفيذية داخل الإنسان على أعماله السيئة، وعلى تقصيراته عمّا ينبغي أن يعمله، كلَّما نفّذَ جانب الإرادة شيئًا من ذلك:

اللَّوْمُ: هو العَذْل والتثريب وتوجيه الملاحظات النَّقْدِيَّة على نَقيصة أو إساءة، دون الوصول إلى مستوى الذّمّ والشّتيمة، ففي اللوم مع الوخز غير العنيف معنى النصح، وهو شبيه بالعتاب.

والنفس اللوامة [2] باعث يهدي صاحب البصيرة المنصف إلى قانون الجزاء الرّبّاني، وهو يأخذ بأسباب الفكر إلى الإيمان باليوم الآخر للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، فإيجاد النفس اللوامة داخل الإنسان أمرٌ عجيب،

(1) -الميداني، عبد الرحمن حبنكة، معارج التفكر ودقائق التدبر، المجلد الثاني، ص 467 - 469.

(2) النفس اللوامة لذاتها على إساءاتها هو الطرف الأعلى السامي منها، ما لم تفسد بعوارض الأمراض. ويقابلها النفس الأمارة بالسوء، التي هي الطرف الأسفل الشهواني منها.

وتقع الإرادة المنفذة بين الطرفين، فإما أن تميل في اختياراتها إلى الطرف الأعلى اللوام، وإما أن تميل إلى الطرف الأسفل الأمار بالسوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت