فلنتعظ، أيتها الأخوات، فلنتعظ، ولنقرأ ... ولنتعلّم العلم وأهدافه ... ولنعمل بما علمنا، نعش كبارًا أحرارًا، ونعمر الأرض رياحين وازهارًا، من صنع يدينا، ومن دم قلوبنا، أزهارًا معطرة برحيق الإيمان، ومحصنة بحضن الشرع القويم ...
ولكن للأسف، فإن المرأة تجهل كيفية خلق الله لها، وتجهل الغرض والهدف الأساسي لخلقها بهذه الطريقة، وترى بأم عينها مدى قوة الرجل البدنية، والفكرية، وتلحظ تميَّزه الاجتماعي في المواقف الصعبة، فتتأثر ويغلب عليها شعورها بالدونيّة، ويساعدها في تنميّة هذا الشعور القوانين الوضعية التي وضعها رجال المجتمع وخرجوا فيها عن الحق في الأحكام ... ولو تابعت المرأة، كل امرأة، دراسة منهج الله -عزّ وجلّ- في خلقه، لوجدت أن المرأة والرجل مخاطبان من الله تعالى ومكلفان بالتكاليف الشرعية نفسها، لا فرق في ذلك بين رجل وامرأة. قال تعالى: {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97]
سيدتي المرأة:
اِعلمي أن الله -جلّ جلاله- قد أولاك مكانة عظيمة في مجتمعك وبين أهل بيتك. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: (( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أُمَّك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك. ) ) [1]
والرسول -صلى الله عليه وسلم- قال في الأم أيضًا: عن طلحة بن معاوية السلمي -رضي الله عنه-، قال: (( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني أريد الجهاد في سبيل الله، فقال: أمَّك حيّة؟ قلت: نعم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: الزم رجلها فثمّ الجنة ) ) [2] .
هذا مما يدل على دور المرأة الذي لا يمكن أن يعوّضه مخلوق آخر، ومكانة المرأة في أهل بيتها إذ من واجبهم الاعتراف بفضلها والتذلل لها واحترامها وتقديرها لكسب رضاها.
وإن كانت المرأة هي نصف المجتمع الكبير، والصغير: أسرتها، وإن كانت المرأة هي التي تلد، وهي التي تربّي، وهي التي تعلّم وتنشئ بحسب منهج الله تعالى إذا فهي الصورة المظلّلة للمجتمع كله، فإن صلحت صلح مجتمعها، وإن فسدت أفسدت العالم كله.
(1) - رواه مسلم، حديث رقم: 6447، كتاب: الأدب، باب: بر الوالدين، وأنهما أحق به.
(2) - صحيح الترغيب والترهيب.