و في سورة القصص بقوله: {وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47) } . [1]
و في سورة المائدة بقوله: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) } [2] . [3]
و الحقيقة أن كل هذه الآيات التي أوردها الشيخ الشنقيطي - عليه رحمة الله - تدل دلالة واضحة على مبدأ الشرعية الجنائية، لأنها تصرح بأن لا عقوبة، ولا جريمة إلا بدليل واضح من قبل الرسل صلوات الله عليهم أجمعين.
قال تعالى: {أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) } . [4]
البيان الإلهي في هذه الآية، وغيرها من الآيات التي سبقتها يدل على مبدأ الشرعية الجنائية ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد أنزل البينات التي تهدي وترحم من يريد الهداية والرحمة.
أما من ظلم واعتدى، فله العذاب الأليم المبين في كتاب الله، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
(1) - سورة القصص، الآية 47.
(2) - سورة المائدة، الآية 19.
(3) - أضواء البيان في تفسير القرآن، محمد أمين الشنقيطي، طبع وتوزيع الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء، الرياض 1403 هـ، ج 1/ 493.
(4) - سورة الأنعام الآية 157.