و قال القاضي أبو يعلى - عليه رحمة الله: (وأومأ إليه أحمد، حيث سئل عن قطع النخل؟ قال: لا بأس، لم نسمع في قطعه شيئًا) [1] .
و قد اثبت القائلون بأن أصل الأشياء الإباحة بأدلة معتبرة من المنقول، والمعقول، ولعل أهمها:
أ. القرآن الكريم:
قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) } . [2]
قال شيخ الإسلام ابن تيمي ة - رحمه الله - في بيان وجه دلالة في هذه الآية: (الخطاب لجميع الناس لافتتاح الكلام بقوله:
{وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) } . [3]
وجه الدلالة أنه أخبر أنه خلق جميع ما في الأرض للناس مضافًا إليهم باللام، واللام حرف الإضافة، وهي توجب اختصاص بالمضاف إليه، واستحقاقه إياه من الوجه الذي يصلح له، وهذا المعنى يعم موارد استعمالها كقولهم: المال لزيد والسرج للدابة وما أشبه ذلك، فيجب إذا أن يكون الناس مملكين ممكنين لجميع ما في الأرض فضلا من الله ونعمة، وخص من ذلك بعض الأشياء، وهي الخبائث لما في من الإفساد لهم في معاشهم أو معادهم، فيبقى الباقي مباحًا بموجب هذه الآية). [4]
و قد اُعترض على الاستدلال بهذه الآية باعتراضين:
أولًا - لا نسلم أن اللام في اللغة للاختصاص النافع، فقد تجيء لغير النفع كقوله تعالى:
(1) - العدة في أصول الفقه للفراء الحنبلي، ج 4/ 1241.
(2) - سورة البقرة، الآية 29.
(3) - سورة البقرة، الآية 21.
(4) - مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، ج 21/ 535.