الصفحة 22 من 29

{إ ِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) } . [1]

وقوله تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) } . [2]

فاللام في الآية الأولى لاختصاص الضرر لا لاختصاص النفع، وفي الثانية لتنزيهه تعالى عن الانتفاع به.

و أجاب القائلون بأصالة الإباحة بأن استعمال اللام في غير النفع مجاز لاتفاق أئمة اللغة على أن اللام موضوعة للملك، ومعنى الملك هو الاختصاص النافع لا حقيقة المعروف.

ثانيًا - إذا سلمنا أن اللام للاختصاص النافع، بيد أن الاختصاص الذي إفادته ليس بعام بل هو مطلق، والمطلق يصدق بصورة، وتلك الصورة حاصلة في هذه الآية حيث إن الاستدلال بالمخلوقات على وجود الصانع العظيم.

و دفع هذا الاعتراض: بأن الاستدلال على الصانع حاصل بكل عاقل من نفسه، فإنه يمكنه الاستدلال بنفسه على خالقه، فينبغي حمل الانتفاع الوارد في الآية على غير الاستدلال تكثيرًا للفائدة، وفرارًا من تحصيل الحاصل [3] .

قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) } . [4]

وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية - عليه رحم الله - وجهين من الدلالة لهذه الآية الكريمة:

(1) - سورة الإسراء، الآية 7.

(2) - سورة البقرة الآية 284.

(3) - انظر: نهاية السول شرح منهاج الأصول، جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي الشافعي، مطبعة محمد علي صبيح القاهرة، ج 4/ 757 وما بعدها. الإبهاج في شرح المنهاج، علي عبد الكافي السبكي وعبد الوهاب بن علي السبكي، تحقيق شعبان محمد إسماعيل، مكتبة الكليات الأزهرية، طبع عام 1401 هـ، ج 3/ 178 وما بعدها.

(4) - سورة الأنعام، الآية 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت