الصفحة 28 من 29

أدلة القائلين بأن الأصل في الأشياء الحظر:

استدل القائلون بأن الأصل في الأشياء الحظر بأدلة من القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، والعقل أيضًا على النحو التالي:

أ - القرآن الكريم:

قوله تعالى: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) } . [1]

يستدل بهذه الآية الكريم، وأمثالها على أن الأرض والسماء، وما فيهن هو ملك لله سبحانه وتعالى، فلا يجوز التصرف في أي شيء منهما بالحل، أو بالحرمة إلا بأذنه سبحانه وتعالى.

قوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) } . [2]

و قد فسر أصحاب هذا الرأي قوله تعالى في هذه الآية على أن التحليل، والتحريم ليس إلينا، وإنما هو إليه وحده لا شريك له، وعليه، فلا نعلم الحرام، والحلال إلا إذا بينه الله سبحانه وتعالى. [3]

و قد أجاب أصحاب الاجتهاد المخالف على هذا التفسير بأن القائلين بأصالة الإباحة في الأشياء لم يقولوا ذلك من جهة أنفسهم، بل قالوه بمقتضى الأدلة التي أوردها من القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، فلا يعترض عليهم بهذه الآية، ولا تعلق لها بمحل النزاع. [4]

ب - السنة النبوية الشريفة:

عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه، قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في حجة الوداع: يا أيها الناس ألا أي يوم أحرم ثلاث مرات، قالوا: يوم الحج الأكبر، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده ألا إن الشيطان

(1) - سورة الأنعام، الآية 120.

(2) - سورة النحل، الآية 116.

(3) - إرشاد الفحول للشوكاني، ص 285.

(4) - إرشاد الفحول للشوكاني، ص 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت