فانصرفت أسماء وهي تهلِّل وتكبِّر استبشارًا بما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم [1] .
وكانت المرأة تقوم بواجبها نحو زوجها، حتى في أصعب لحظات حياتها، ولدينا نموذج لذلك في موقف (أمِّ سليم) [2] زوجة أبي طلحة الأنصاري - رضي الله عنهما - حين مرض ابنهما (أبو عمير) وكان غلامًا صبيحًا يحبه أبوه حبًّا جمًّا، فتوفِّي الغلام، فهيَّأته أمه، وغسَّلته وكفَّنته، وسجَّت عليه ثوبًا، ونحَّته جانبًا من البيت، ثم هيأت نفسها وتزيَّنت؛ استعدادًا لاستقبال زوجها، فلما جاء سألها عن الغلام، فقالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظن أبو طلحة أن هدوء الغلام من تماثُله للشفاء، وهو ما حرصت الزوجة المؤمنة أن تُلقيه في روعه تفاديًا من إزعاجه وتكدير صفوه.
وأعدَّت أمُّ سليم لزوجها العشاء، وتصنَّعت له كأجمل ما كانت تتصنَّع له قبل ذلك، حتى قضى ليلته كأحسن ما يكون سعادة ورضا، فلما أصبح الصباح وتهيأ للخروج لصلاة الصبح خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت له: يا أبا طلحة، أريت أن قومًا أعاروا أهل بيت عارية، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فإن الله استرد عاريته إلينا، فاحتسب ابنك، وصلى أبو طلحة مع النبي - صلى
(1) الاستيعاب، ج 4، ص 7؛ ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، ج 7، بغداد (ب. ت) ، ص 498.
(2) مجاهدة جليلة، أسلمت مع السابقين للإسلام، وشاركت مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عدة غزوات؛ مثل: أُحد، وحُنين، عنها انظر: ابن هشام، السيرة النبوية؛ تحقيق: مصطفى السقا وآخرين، بيروت 1986 م، ج 2، ص 441، عمر كحالة؛ أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، ج 5، دمشق 1959، ص 256 - 257.