وما له في الأرض من مال ولا مملوك غير فرسه، فكانت تعلف الفرس، وتكفيه مؤونته، وتدق النوى لنَاضِحِه، وتنقل النوى من أرض الزبير، حتى أرسل إليها أبو بكر خادمًا، فكفاها سياسة الفرس [1] .
ولم تجد المرأة حرَجًا في معرفة جزاء قيامها بهذه المسؤولية، حتى تجد من الشجاعة والقوة ما يعينها على الاستمرار في هذه المسؤولية، ومن ذلك حديث أم سلمة الأنصارية [2] ، حين أقبلت على الرسول - صلى الله عليه وسلم - قائلة:"إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين كلهن يَقُلن بقولي، وعلى مثل رأيي، إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنا بك واتَّبعناك، ونحن معشر النساء مقصورات مخدرات، قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال، وحاملات أولادهم، وإن الرجال فُضِّلوا بالجُمعات، وشهود الجنائز والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم وربَّينا أولادهم، أفنُشاركهم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه إلى أصحابه، فقال:"هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالًا عن دينها من هذه؟ فقالوا:"بلى والله يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"انصرفي يا أسماء، وأَعلمي من وراءك من النساء أن حُسن تبعُّل إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها لوافقته، يعدِل كل ما ذكرت للرجال"،"
(1) حديث صحيح؛ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق، حديث رقم (5821) .
(2) هي أسماء بنت يزيد بن السَّكن خطيبة، محدثة، من ذوات العقل الراجح والدين السليم، حريصة على تعلُّم أمور دينها؛ الذهبي؛ سير أعلام النُّبلاء؛ تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وحسين الأسد، بيروت 1981، ج 4، ص 297، أسد الغابة، ج 7، ص 18.