الصفحة 15 من 25

وتمتلئ كتب السيرة النبوية بنماذج لممارسة المرأة لهذه المسؤولية، واهتمامها بأبنائها، مثل السيدة أم سليم - رضي الله عنها - التي أبت أن تتزوج بعد وفاة زوجها قبل أن يكبر ابنها أنس بن مالك، ويجلس مجلس الرجال، فكان هو الذي زوج أمِّه لأبي طلحة، وكلما تذكر أنس موقف أمِّه يقول: جزى الله أمي عني خيرًا»، ولِمَ لا وقد تولته منذ صغره بالرعاية والاهتمام، فأرسلته وهو في سن العاشرة لينهلَ من علم الرسول - صلى الله عليه وسلم؟

وكانت تمده بتوجيهها السديد في مصاحبته، وتطلب من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو له، ويقول أنس: فوالله، إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة [1] .

وقد روى أنس عن أمه الكثير إذا أضفنا لذلك جميل رعايتها لابنها، وصبرها على وفاة زوجها؛ حيث كانت مثالًا في ذلك، ومشاركتها للجهاد مع الرسول، فقدمت لنا صورة متكاملة للمرأة المسلمة، ومن ثم جاء ثناء الرسول عليها متوجًا لها قائلًا: «دخلت الجنة، فسمعت خشعة، فقلت: من هذا؟ قالوا هذه القميصاء بنت ملحان) وهو اسمها الأصلي) [2] .

كذلك لنا في أم هانئ وقصتها مع أبنائها ما يؤكد هذا المعنى، وكانت قد أسلمت أم هانئ [3] ولم يسلم زوجها، ففرق بينهما بحكم الإسلام، وراحت تقوم على رعاية أبنائها الأربعة الصغار، وخطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: لأنت

(1) حديث صحيح؛ أخرجه الإماممسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أم سليم أم أنس مالك وبلال - رضي الله عنهما، الحديث رقم (2456) .

(2) يوسف القرضاوي، نساء مؤمنات، القاهرة 2000، صـ 61،62.

(3) هي أم هانئ بنت أبي طالب، أسلمت يوم الفتح، وقد قبل الرسول إجارتها، وقال:"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ"؛ انظر: أُسد الغابة، ج 5، ص 501، الاستيعاب، ج 4، ص 517.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت