أحب إلي من سمعي ومن بصري، وإني امرأة مؤتمة، وبني صغار، وحق الزوج عظيم، فأخشى إن أقبلت على زوجي أن أُضيع بعض شأني ولدي، وإن أقبلت على ولدي أن أضيع حق زوجي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن خير نساء رَكِبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على بَعلٍ في ذات يديه، ولو علمت أن مريم ابنة عمران ركِبت الإبل، ما فضلتُ عليها أحدًا" [1] ."
كذلك من مسؤولية المرأة في تربية أبنائها: حرصها على على العدل بين أولادها، وعدم الجَور في ذلك، فقد أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - على ضرورة أن يعدل الوالدان بين أولادهم في العطاء، فقد روى النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - أن أمه (بنت رواحة) ، سألت أباه بعض الموهبة من ماله لابنها، فالتوى بها سنة، ثم بدا له، فقالت: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما وهبت لابني، فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذ غلام، فأتى رسول الله، فقال: يارسول الله، إن أم هذا بنت رواحة، أعجبها أن أشهدك على الذي وهَبت لابنها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا بشير، ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم، فقال: أكلهم وهبت مثل هذا؟ فقال: لا، قال: فلا تُشهدن إذًا، فأنا لا أشهد على جَور [2] .
(1) الطبقات الكبرى، ج 7، ص 32، الإصابة، ج 8، ص 287.
(2) حديث صحيح؛ أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الهبات، باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة، الحديث رقم (1623) ؛ مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج 4، أول مسند الكوفيين، حديث النعمان بن بشير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث رقم (17890) القاهرة 1993، ص 268.