الصفحة 22 من 36

منفعة في ذلك، لقد اقتنعنا بما آل إليه مصيرنا من الهلاك المُحتم كما أردت، وقد أستسلمنا للأمر الواقع الذي لا مفر منه وهذا بحكم القدر علينا.

فردَّ اليهودي بطمع قائلا: وهل تعلمان هذه الصنعة جيدًا؟! أم أنك تحاول خداعي؟

فأجاب الأمير مُشجعًا قائلا: نعم نعرف هذه الصنعة جيدًا، وبإمكانك أن تجربنا.

(وهنا تحركت في نفس اليهودي غريزة الطمع للحصول على المال) فأجاب اليهودي متلهفا قائلا: سوف أذهب لشراء بعض من الخيوط الحريرية، وسوف أجلبها لكما، ولكن إذا لم تكن صادقًا فيما قلته أيه الأمير فسوف يكون لي في ذلك حسابًا أخر معكما، وسوف أقطع الخبز والماء عنكما لمدة يومين، عقابًا لكما.

فرد الأمير بثقة قائلا: نحن موافقان، وسننتظر الخيوط، وسوف نشغل نفسنا بهذا العمل، وتستفيد أنت منها ببعض المال.

ردَّ اليهودي بشغف ولهفة قائلا: سوف أجلب الخيوط حالًا!.

(انطلق اليهودي ليبحث عن الخيوط الحريرية)

سأل الوزير مُستغربًا من طلب الأمير قائلا: ما الذي تقصد من قولك يا مولاي، وما الفائدة التي نجنيها نحن من ذلك العمل؟! مع ذلك الحقير إسحاق!، وقد نصب لنا هذا الكمين ورمانا في هذه الحفرة؟! وهو يأمل ويتمنى موتنا؟! ومع هذا تريد أن تنفعه بالمال من عملنا ونحن في هذا الجحر؟!!

فأجاب الأمير بحكمة وصبر قائلا: أسمع يا عماد الدين، وفكر قليلًا، ولا تجعل اليأس سبيلًا إليك، علينا أن لا نيأس ونستسلم، فكما أمرنا الله تعالى في كتابه الكريم (لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) ، بل علينا أن نفكر كيف نخرج؟، أسمع جيدًا، إذا وافق اليهودي على طلبي هذا، وعملنا له تلك الكرات الحريرية، فسوف نستفاد كثيرًا بإذن الله.

فأجاب الوزير باستغراب قائلا: آمنت بالله يا مولاي، ولكن بماذا سنستفيد ونحن في هذا الأسر وفي هذا الجحر البعيد عن المدينة، لا يسمعنا فيه أحد، ولا يعرف أحد بمصيرنا، حتى مَن في القصر لا علم لهم بما كنا نقوم به أنا وأنت من تنكرنا وخروجنا بين الحين والآخر للاستطلاع على أحوال البلاد، إن مصيرنا مجهول تمامًا بين يدي هذا اليهودي الحاقد يا مولاي، والأمل في نجاتنا يكاد أن يكون معدومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت