الصفحة 21 من 36

(أستغرب الوزير من كلام الأمير وتفاؤله للخلاص من هذا الأسر وهذه المصيبة، فلم يكن أمامه سوى الصبر) فردَّ قائلا: حسنًا يا مولاي، داعيًا من الباري عز وجل أن يوفقنا ويخلصنا من هذا الأسر.

(تمدد الأمير ووزيره على الأرض واسترسلا في نوم عميق من شدة التعب والأعياء) ، وهنا يظهر الراوي بعد أن ينام الأمير ووزيره، يروي قائلا: نام الأمير نورالدين ووزيره من شدة الإرهاق والمفاجأة من ذلك الحدث الذي مر عليهما، ورغم المصيبة التي وقعا فيها إلا أنهما تذرعا بالصبر والأمل جاهلين مصيرهما، ولكن لم ييأس الأمير، وتفاءل بالخير، وبدأ يفكر في وسيلة تنقذهما من ذلك الأسر، وحينما ذكر الوزير عماد الدين أسم أبو الفضل أسترسل الأمير في تفكير عميق، وكيف أنقذه حكمة الشيخ الحكيم من براثن مؤمرة أبو الفضل، وأخذ يفكر مرة ثانية في كلام الشيخ الحكيم، وبقي طوال الليل يفكر إلى أن غالبه النوم، فهيا بنا لنشاهد ما جرى في صباح اليوم الثاني.

(يستيقظ الأمير والوزير على صوت اليهودي من أعلى فوهة باب السرداب وهو يصيح بهما قائلا: ها، أيها الأمير والوزير هل أنتما مُستيقظان لقد حل الصباح، وحان وقت وجبتكم الغذائية.

ثم ينزل اليهودي إبريقًا صغيرًا من الماء ورغيفًا من الخبز اليابس في سلة مشدودة بحبل إلى داخل السرداب وهو يردد باستهزاء قائلا: هيا، خذا طعمكما للنهار كله، ولن تأكلا شيئًا إلى صباح الغد، وسنرى إلى متى سوف تستطيعان الصمود، والآن سوف أدعكما، إلى لقاء غدًا.

(يسترسل اليهودي في ضحكة طويلة، فيقوم الوزير عماد الدين ويأخذ ما في السلة مجبرًا) .

وهنا يصيح الأمير على اليهودي قائلا: أنتظر يا إسحاق، أريد أن أخبرك شيئًا؟

(دهش واليهودي من طلب الأمير) ، فسأل مُستغربًا قائلا: قل ما عندك بسرعة؟ فلديَّ أعمال كثيرة وليس لديِّ الوقت لأسمعك، هيا بسرعة ماذا تريد؟!

سأل الأمير قائلا: هل ترغب أن نعمل لك عملًا تجني من خلالها ببعض المال؟

فأجاب اليهودي باستغراب قائلا: ماذا تقصد أيها الأمير؟!

فأجاب الأمير بحماس قائلا: أسمع يا إسحاق، هل لك أن تحضر لنا بعض الخيوط الحريرية نغزلها لك على شكل كرات زاهية وجميلة لتبيعها وتربح منها ربحًا وفيرًا، مع العلم بأنه ليس لنا أية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت